فهرس الكتاب
ثبوت اللقاء في المعنعن"، [1] وذكر ابن حجر رحمه الله تعالى: أنه يخرج من الطبقة الأولى التي جمعت بين الحفظ والإتقان، وبين طول الملازمة، وقد يخرج من حديث أهل الطبقة الثانية، وهي التي جمعت بين الحفظ والاتقان دون طول الملازمة، وأكثر ما تكون تعليقًا لا من أصل الكتاب. [2] "
الطريقة الثانية: من خلال تصرفه في كتابه.
قسّم البخاري رحمه الله تعالى كتابه إلى أصل وفرع، وأما الأصل فهو موضوع الكتاب، الذي يحتوي على الأحاديث المسندة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى شرطه، وأما الفرع فهو تراجمه للأبواب وما تحتويه من أحكام، وتفسير، وبيان، وموقوفات، ومعلقات، وهي ليست على شرطه، وتفصيل ذلك كالتالي:
أ تصرفه في أصل الكتاب - موضوع الكتاب-:
أصل الكتاب يحتوي على شطرين، شطر تمّ تفصيله من خلال الحديث عن اسم الكتاب، والشطر الثاني منهجه في إيراد الأحاديث داخل الكتاب، ومن منهجه فيها: أنه يورد الحديث الواحد على الأبواب حسب موضوع الباب مقطعًا، ويذكر الحديث الواحد بأسانيد متعددة، وقلما يورد حديثًا في موضعين بإسناد واحد، ولفظ واحد، وإنما يورده من طريق أخرى لمعان منها: أن يخرج الحديث عن حد الغرابة، ومنها أحاديث يرويها بعض الرواة تامة ويرويها بعضهم مختصرة فيوردها كما جاءت؛ ليزيل الشبهة عن ناقليها، ومنها أن الرواة ربما اختلفت عباراتهم فحدث راوٍ بحديث فيه كلمة تحتمل معنى، وحدث به آخر، فعبّر عن تلك الكلمة بعينها بعبارة أخرى تحتمل معنى آخر، فيورده بطرقه إذا صحت على شرطه، ويفرد لكل لفظة بابًا مفردًا، وأما تقطيعه للحديث في الأبواب تارة واقتصاره منه على بعضه أخرى؛ لأنه إن كان المتن قصيرًا أو مرتبطًا بعضه ببعض، وقد اشتمل على حكمين فصاعدًا، فإنه يعيده بحسب ذلك، مراعيًا مع ذلك عدم إخلائه من فائدة حديثية، وهي إيراده له عن شيخ سوى الشيخ الذي أخرجه عنه قبل ذلك، فتستفيد بذلك تكثير الطرق لذلك الحديث، وربما ضاق عليه مخرج الحديث، حيث لا يكون له إلا أن يخرج كل جملة منها في باب مستقل، فرارًا من التطويل، وربما نشط فساقه بتمامه. [3]
(1) ابن حجر، فتح الباري (1/ 15) .
(2) انظر: المرجع السابق، ص 9 - 10.
(3) المرجع نفسه، ص 15. بتصرف.