تعبيرهم بالليلة الماضية أو ليلة أمس كما تعبر به الإذاعات ويقتدي بها المتكلمون، والصواب أن يقال البارحة. قال صاحب اللسان: والبارحة أقرب ليلة مضت، تقول: لقيته البارحة ولقيته البارحة الأولى. وقال ثعلب: نقول مذ غدوة إلى أن تزول الشمس رأيت الليلة في منامي فإذا زالت قلت رأيت البارحة، ومن أمثال العرب: ما أشبه الليلة بالبارحة، أي ما أشبه الليلة التي نحن فيها بالليلة الأولى التي قد برحت وزالت ومضت، اهـ كلام صاحب اللسان. وقد ضمن بعضهم هذا المثل فقال في ذمة أصدقائه:
كل خليل كنت خاللته ... لا ترك الله له واضحة ...
كلهم أروغ من ثعلب ... ما أشبه الليلة بالبارحة
يقول أن أصدقاءه يشبه بعضهم بعضا في الخيانة والغدر ويدعو عليهم بأن لا يترك الله لأحدهم واضحة أي سنا، أقول البارحة الأولى: هي الليلة التي قبل البارحة وهذه العبارة لا تزال مستعملة عندنا في سجلماسة (تافيلالت) وقد غير لفظها إلى أن صار هكذا (البارحة الأولى) .
47 -أما عن كذا وكذا .. وهو من التعابير المأخوذة من لغات المستعمرين ولا تزال طرية يعرفها كل من يعرف اللغات الأجنبية واستعمارها للعربية وطغيانها عليها ومسخها لجمالها والصواب أن يقال أما ويؤتى بالكلمة المقصودة مرفوعة، إن كانت عارية عن العوامل التي توجب نصبها نحو:
و لم أر كالمعروف أما مذاقه ... فحلو وأما وجهه فجميل
و أما إن كانت في متناول عامل ينصبها فيؤتى بها منصوبة كقوله تعالى: (فأما اليتيم فلا تنهر وأما السائل فلا تقهر)
و أما إن كانت الكلمة جارا ومجرورا فيؤتى بها بعد أما نحو (و أما