أهل المعرفة بأنباء الأمم وبما كان ويكون. قال أبو عبيد: وأحسب الكلمة ليست بعربية، إنما هي عبرانية أو سريانية، وذلك أن أبا عبيدة زعم أن العرب لا تعرف الربانيين، قال أبو عبيد، وإنما عرفها الفقهاء، وأهل العلم. أ هـ
أقول لله در أبي عبيدة فقد أصابا شاكله الصواب. قال كروسمن Grossmann في مجمعه العبراني الانكليزي في تفسير الرباني ما معناه: هو العالم المتقي، لكن كل ما جاء في القرآن فهو عربي سواء كان عربيا غير مشترك، أي خاصا باللغة العربية، أم كان لفظا مشتركا بين العربية وأخواتها الساميات، أم كان لفظا غير عربي في الأصل، ولكن العرب تكلمت به فصار عربيا بالاستعمال ككلمتي جبريل وميكائيل، فكل ما بين دفتي المصحف فهو عربي، إلا أن عامة العرب لا تعرف الألفاظ العلمية، وإنما يعرفها علماؤها كورقة بن نوفل، وأمية بن أبي الصلت.
ومن ذلك تعلم أن قولهم: علماني هو أمر عدواني على اللغة العربية، وما أشبهه من السخافات كالعقلاني والشخصاني فهو مثله، فأين المجامع العلمية في بغداد ودمشق والقاهرة؟ لماذا لا تدب عن اللغة العربية، وتسعى في تطهيرها، وإخراج القدى من طرفها، وترويق شرابها، ليكون عذبا سائغا للشاربين.
وهذا من التراكيب الأعجمية الخالصة، فإن الذي تستعمله العرب في هذا المعنى هو: ما أجمله، وأجمل به، وهما صيغتا التعجب، ولا مكان لاستعمال (كم) هنا، سواء أكانت خبرية أم استفهامية. ويحسن هنا أن أتكلم باختصار في الاستعمال الصحيح (لكم) ، وإنما اترك الأطناب، لأنه يستلزم ذكر