أو بواسطة العقل، كمعرفة الله تعالى، انتهى.
ومن ذلك تعلم أن وجود الشيء في نفسه هو ضد عدمه، ووجود الناس له، هو غير وجوده في نفسه، فإذا نفينا وجوده فقلنا: لا وجود له، انتفى باللازم وجود الناس له، أي إدراكهم إياه.
وأركان التشبيه في الكاف الاستعمارية لا وجود لها في نفسها، ولا يدركها احد، فوجود للناس لها معدوم، ولعل المعترض لا يفهم هذا المعنى، وهو متلهف إلى الطعن، فتوهم انه وجد مطعنا، فارتد طعنه عليه في هذه كما وقع له في الأولى.
فلا تحفرن بئرا تريد بها أخا ... فانك فيها أنت من دونه تقع
كذلك الذي يبغي على الناس ظالما ... تصبه على الرغم عواقب ما صنع
قوله (أن الفصحاء لم يستعملوا كلمة(عدم) هذا الاستعمال) الخ، دعوى بلا دليل، رغم ومتى نصبك الفصحاء قاضيا، ووضعوا زمام الفصاحة في يديك؟ ووكلوا ارمها إليك، تنبتها لمن تشاء وتنفيها عمن تشاء، ألا يحق لي أن أتمثل في حكمك هذا بالشطر الأول من قول الشاعر العربي القح:
ما أنت بالحكم الترضى حكومته
وأما الشطر الثاني، فاتركه تكرما.
3 -قال المعترض: وقد خالف الفصاحة العربية باستعماله جمع القلة المنكر (أنفسا) مع أن مقتضى الحال يوجب استعمال النفوس) اعني جمع الكثرة، فذور الظلم كثيرون، أو كثير على الأفصح. وإنما قلت المنكر) لان المعرف (بال) أو الإضافة من هذا الجمع يجوز أن يستعمل للكثرة. الخ
يا أيها الناس: اقرؤوا واسمعوا وتعجبوا من المعترض الذي يصدر الأحكام، واحدا بعد واحد بدون دليل ولا برهان، ولا استناد إلى قاعدة، ولا عزو إلى إمام، فكأنه يظن أن القراء أطفال في المدرسة الابتدائية،