لغة الضاد، وصونا لجمالها من الفساد، راجيًا أن ينفع الله بما أكتبه تلامذتي في الشرق والمغرب وفي أوربا، وأنا على يقين أنهم يتلقون ما أکتبه بشوق وارتياج. وکذلك رفقائي الکتاب المحافظون سيستحسنون ذلك. أما الكتاب الذين يكرهون التحقيق ويرخون العنان لأقلامهم بدون تبصر ولا تمييز، بين غث وسمين، وکدر ومعين، فانهم سيستثقلون هذا الانتقاد، وقد يعدونه تکلفا وتنطعا، وتقييدا للحرية - بزعمهم ـ فلهؤلاء أقول: إني لم أكتب لكم، فما عليكم إلا أن تمروا على ما أكتب مرور الكرام وتدعوه لغيرکم الذين يقدرونه حق قدره. وهذا أوان الشروع في المقصود، وبالله أستعين، فهو نعم الناصر ونعم المعين.
أما تسميتها دخيلة فلا إشكال فيه، لأنها لا توجد في الإنشاء العربي الذي قبل هذا الزمان. وأما تسميتها استعمارية، فلأنها دخلت في الإنشاء العربي مع دخول الاستعمار البلدان العربية، فإن جهلة المترجمين تحيروا في ترجمة كلمة تجىء في هذه اللغات قبل الحال، وهي في الإنكليزية ( AS) وفي الفرنسية ( Comme) وفي الألمانية ( ALS) مثال ذلك: فلان کوزير لا ينبغي له أن يتعاطى التجارة. وفلان يشتغل في الجامعة كمحاضر، وفلان مشهور ككاتب.
وهذا الاستعمال دخيل لا تعرفه العرب ولا يستسيغه ذوق سليم، وليس له في قواعد اللغة العربية موضع، ودونك البيان فقال ابن مالك:
شبه بكاف وبها التعليل قد ... يغني وزائدا لتوكيد ورد