فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 185

من الكتاب كما تقدم في النقد العاشر من هذه المجموعة من قول المصريين: نسيت أنا الآخر أو غاب هو الآخر، فهي عامية مصرية أيضا، والمصريون لهم فضل وتقدم في الأدب العربي وغيره من العلوم، فلا ينبغي لأحد أن يستنكف من الاقتداء بهم في صوابهم، ولكنهم مع ذلك كغيرهم غير معصومين من الخطأ، فلا يجوز تقليدهم تقليد الأعمى بل يجب على الكاتب أن يكون بصيرا بما يكتب وبما يتكلم به ويقرأه ويجعل الحكم للدليل.

54 -ويقولون مثلا في منتصف شوال أو مارس القادم يريدون الشهر الآتي، والشهر لا يوصف بالقدوم إلا على سبيل التشبيه بالمسافر، والتشبيه لا يحسن في كل موضع، وقد صار ديدن الكتاب ألا يقولوا في الغالب إلا العام القادم، وذلك تعبير يشين وجه اللغة العربية، وأظنهم أخذوه من اللغة الانجليزية لأنها، لضيقها، ليس لها ألفاظ بإزاء كل معنى من المعاني، فليس لها لفظ خاص بمجيء المسافر ولفظ خاص بمجيء السنة أو العام، فليس لها إلا لفظ واحد تستعمله لكل آت. والقراء الذين يعرفون الانجليزية يفهمون هذا حق الفهم وليس عندي الآن من يكتبه من الانجليزية إذا أمليته عليه فلذلك تركته واكتفيت بالإشارة (وكل لبيب بالإشارة يفهم) . الدليل على ما قلته: قال الفيروزبادي في القاموس المحيط ما نصه: وقدم من سفره كعلم قدوما وقدمانا بالكسر آب فهو قادم، ومنه تعلم أن القدوم لا يستحسن استعماله للعام والسنة والشهر، بل يقال للشهر الآتي والسنة القابلة والعام القابل. ولو استغنيت بالوصف فقلت مثلا لم أستطع أن أزورك في هذا العام وسأزورك في القابل إن شاء الله لجاز ذلك وكان فصيحا، أما الشهر فيقال فيه: الآتي، وأما قوله سبحانه وتعالى في سورة هود حكاية عن فرعون: (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ) [هود: 98] فهو من قدم بفتح الدال في الماضي وضمها في المضارع بمعنى يتقدمهم يسير أمامهم إلى جهنم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت