ذكره البخاري تعليقا في كتاب العلم من صحيحه. والعبارة التي ذكرها المعترض، ونسبها إلى كتب الفقه فاسدة، لم أرها في شيء من كتب الفقه التي اطلعت عليها من كتب أهل السنة، فان كانت موجودة في فقه الشيعة الذين ينسب إليهم المعترض، فليذكر لنا أين وجدها، وعلى فرض وجودها، لا يصح الكلام إلا بتأويل، إذ ليس للمرأة مهر معين عند أهل الحديث بدليل (التمس ولو خاتما من حديد) وبدليل (أملكناها بما معك من القرآن) رواه البخاري وغيره. وحده بعض الفقهاء بريع دينار، ولكن الفقهاء يقولون: «إذا لم يسم لها مهرا، أي صداقا، فلها صداق أمثالها» ، فان صحت العبارة التي نسب إلى الفقه، كان الكلام على حذف مضاف (أي بدون مهر نظيراتها من النساء) .
وان لا أنكر أن دون تستعمل بمعنى اقلن بل كلامي لا يأباه، لان دون الكاف الاستعمارية هو اقل منها، أي ناقص عنها، ولكن ضلاله كان في حصره معنى (دون) في اقل وجهله أنها تكون بمعنى (غير) . وسائر كلامه ساقط لا يحتاج إلى جواب.
2 -واعتراضه على قولي (لعدم وجود أركانه) بقوله: (لان الوجود لا يعدم، وإنما الذي يعدم هو(الموجود) تنطع وتفلست عقيم.
قال في اللسان والقاموس: وجد من العدم فهو موجود. اهـ
وقال الراغب في غريب القرآن: وقال بعضهم: الموجودات ثلاثة اضرب، موجود لا مبدأ له ولا منتهى، كالناس في النشأة الأخيرة، انتهى.
وقال الراغب أيضا: الوجود اضرب، وجود بإحدى الحواس الخمس، نحو: وجدت زيدا، ووجدت طعمه، ووجدت صوته، ووجدت خشونته، ووجود بقوة الشهوة، نحو وجدت الشبع، ووجود بقوة الغضب: كوجود الحزن والسخط، ووجود بالعقل