فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 185

سألت عن الدنيا الدنية قيل لي

هي الدار فيها الدائرات تدور

إذا أقبلت ولت وإن أحسنت أست

وإن عدلت يوما فسوف تجور

و إسناد الفعل إلى الدنيا كإسناده إلى الزمان لأن الدنيا في الأصل صفة الحياة وبذلك جاء القرآن في غير موضع.

و المراد بالدنيا القربى فعلى من الدنو وتقابلها الحياة الأخرى وإسناد الأفعال إلى الظروف يقصد به ما قصد باسنادها إلى الزمان والدهر فالظاهر أنهم أخذوا ذلك من تعبير النحاة بظرف الزمان، فإن قيل فهمنا من كلامك أنك لا تنكر إسناد الفعل إلى الزمان علي سبيل المجاز وقد اعترفت بأن مراد المعبرين بالظروف الأزمنة والأوقات فلماذا حملت عليهم هذه الحملة الشديدة؟ فالجواب أن هناك فرقا كبيرا بين إسناد الفعل إلى الزمان وإسناده إلى الظرف مفردا أو مجموعا لأن تعبير النحاة اصطلاح وليس بحقيقة لغوية فإن العرب لم تسم الزمان ظرفا ولا الأوقات ظروفا، قال صاحب اللسان وظرف الشيء وعاؤه، ومن ظروف الأزمنة والأمكنة الليث الظرف وعاء كل شيء حتى أن الإبريق ظرف لما فيه والصفات في الكلام التي تكون مواضع لغيرها تسمى ظروفا من نحو الكلام التي تكون مواضع لغيرها تسمى ظروفا من نحو أمام وقدام وما أشبه ذلك، تقول خلفك زيد إنما انتصب لأنه ظرف لما فيه وهو موضع لغيره، وقال غيره الخليل يسميها ظروفا والكسائي يسميها المحال والفراء يسميها الصفات والمعنى واحد أهـ. فالظروف كما قلنا اصطلاح لبعض النحاة يشمل الزمان والمكان ولا يجوز أن يعبر في اللغة عن الزمان فلا يقال أقمت في المدينة الفلانية ظرفا طويلا أو قصيرا وإنما يقال أقمت زمانا.

و أما قول الشاعر رأيت الدهر في خفض الأعالي ... فإنه يشير إلىخلاف جار بين الفقهاء فيما هو أفضل أطول القيام في صلاة النوافل أم كثرة السجود؟ أي السجدات، فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت