فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 185

تعلم أن الحجة إنما هي في ما صح عن العرب في جاهليتهم، وفي دولة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء، ودولة بني أمية، قبل أن يختلط العرب بالأعاجم، وتفسد ألسنتهم. أما كلام المولدين، ولو كانوا من فحول الأدباء والشعراء، كابن الرومي والبحتري والمتنبي، بل بشار بن برد أيضا لا يحتج بشعره، مع قربه من العصر الأموي، فهذه حجتك التي جئت تصول بها؟

معنى (دون)

قال الراغب في غريب القرآن: يقال للقاصر عن الشيء (دون) قال بعضهم: هو مقلوب من الدنو، وإلا دون الدنئ. وقوله تعالى (لا تتخذوا بطانة من دونكم) أي ممن لم يبلغ منزلته منزلتكم في الديانة، وقيل: في القرابة. وقوله: (ويغفر ما دون ذلك) أي ما كان أقل من ذلك، وقيل: ما سوى ذلك، والمعنيان يتلازمان، وقوله تعالى: (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله) ، أي غير الله، وقيل معناه: الهين متوصلا بهما إلى الله، انتهى.

فانظر إلى قول الراغب (وقيل ما سوى ذلك) يعني أن بعض اللغويين فسروا (ما دون ذلك) بسوى ذلك، ثم قال: والمعنيان متلازمان، فبأيهما عبرت يفهم المعنى الآخر. ثم انظر إلى قوله فيما حكى الله تعالى عن عيسى بن مريم في آخر سورة المائدة: (أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي الهين من دون الله) أي غير الله. فقد استعملت هنا (دون) بمعنى (غير) بغير اختلاف، فما هو جواب المعترض؟.

وقال صاحب لسان العرب بعد ما ذكر تسعة معان (لدون) وقال (يعني الفراء) في قوله تعالى: (ويعلمون عملا دون ذلك) دون الغوص، يريد سوى من البناء. أه. الأنبياء 82.

فهذا من استعمال (دون) بمعنى سوى، فماذا يقول المعترض في تفسير القراء؟.

وقال الفيروز أبادي في القاموس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت