فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 185

فظهر أن المعانقة والاعتناق كلاهما مأخوذ من أدناه العنق من العنق، والدين ليس له عنق. ولا يعانق من دخل فيه. فالفعل هنا من جانب واحد.

والعرب لا تقول أبدا: اعتنق الإسلام، أو اعتنق النصرانية، أو اعتنق الفكرة، وإنما تقول: أسلم، وتنصر، وأعتقد كذا وكذا قال تعالى في سورة آل عمران (10) فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم. فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد).

ومثل هذه العبارات في الكتاب والسنة كثيرة جدا. ولا يوجد التعبير باعتناق الإسلام في أي موضع. لا يقال: أن اعتناق الإسلام استعارة، لأنا نقول: ليس كل استعارة مستحسنة، ولو كان التعبير بالاعتناق مستحسنا لعبر به القرآن أو السنة أو فصحاء العرب.

وقال الفيروزابادي في القاموس: واسلم: انقاد وصار مسلما اهـ.

أقول: أسلم في اللغة إذا كان لازما معناه: انقاد واستسلم. وأما في اصطلاح الشريعة فمعناه: انقاد إلى ما جاء به رسول الله (ص) وقبله كله في الظاهر، فإن كان قبوله له ظاهرا وباطنا فهو مسلم حقا ومؤمن، وإن كان قد قبل ما جاء به النبي (ص) وانقاد له في الظاهر فقط فهو منافق، تجري عليه أحكام الإسلام، وهو في الحقيقة كافر. قال تعالى في سورة الحجرات (14) قالت الأعراب آمنا، قل لم تومنوا، ولكن قولوا: أسلمنا، ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) وإن كان هذا الفعل متعديا فمن معانيه: إخلاص التوجه إلى الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت