أما الشعوب المغلوبة على أمرها فلا يحكم عليها بشيء حتى تعود لها حريتها في اعتقادها، وإنما ننتقد هذه العبارة ونبين براءة اللغة العربية منها، فالنسبة إلى العلم علمي.
قال ابن هشام في كتابه (أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك) ما نصه: باب النسب. إذا أردت النسب إلى شيء فلا بد لك من عملين في آخره: أحدهما أن تزيد عليه ياء مشددة تصير حرف أغرابه، والثاني أن تكسره فتقول في النسب إلى دمشق: دمشقي. أ هـ وهكذا فعلنا في النسب إلى العلم، فقد كسرنا آخر الكلمة ليناسب الياء وزدناه ياء مشدودة. فزيادة الألف والنون في قولهم: علماني لا وجه لها، وإنما جاءت من الجهل بقاعدة النسب ولا يمكنهم أن يقولوا: أن هذه نسبة على غير قياس، لأن ما جاء من ذلك يقتصر فيه على السماع ولا يقاس عليه. قال ابن مالك في آخر النسب من ألفيته:
وغير ما أسلفته مقررا
على الذي ينقل منه اقتصرا
قال الأشموني في شرحه لألفية ابن مالك: يعني أن ما جاء من النسب مخالفا لما تقدم من الضوابط شاذ، يحفظ ولا يقاس عليه، وبعضه أشذ من بعض. فمن ذلك قولهم في النسب إلى البصرة: بصري -بكسر الباء- وإلى الدهر: دهري -بضم الدال- وإلى مرو: مروزي، وإلى الري: رازي، وإلى خراسان: خرسي وخرسي، وإلى جولاء وحروراء -موضعين - جلولي وحروري، وإلى البحرين: بحراني، وإلى أمية: أموي - بفتح الهمزة -، وإلى السهل: سهلي - بضم السين - وإلى بني الحبلى- وهم حي من الأنصار، منهم عبد الله بن أبي سلول المنافق، وسمي أبو هم الحبلى لعظم بطنه -حبلى- بضم الحاء وفتح الباء - ومنه قولهم: رقباني، وشعراني، وجماني، ولحياني، للعظيم الرقبة والشعر والجمة واللحية.