فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 185

الحاضر. وإذا أردت ان تزداد علما بذلك فعليك بمطالعة كتاب عيون الانباء في طبقات الأطباء، لابن أصيبعة، فانك ترى أولئك الأطباء الذين ترجم لهم متبحرين متفننين في علوم كثيرة، إذا رأيت اطلاعهم في كل علم منها تقول: أنهم لا يحسنون غيره، وهذه مزية خاصة بعلماء الإسلام.

أما المثقفون في هذا العصر، فأغلبهم لا يحسن من العلوم إلا ما اختص به، ومن عجائب ما رأيت في ذلك أني كنت أتحدث في مستشفى العيون التابع لجامعة بون بألمانيا مع رئيس المستشفى، وهو أحد العلماء العشرة الذين يتألف منهم مجلس الجامعة الأعلى، وهو الدكتور البروفيسور (شيمت Schmit ) وكان ذلك سنة 1954 فوجدته يعتقد وجود الدولة العثمانية واستمرار سلاطينها، مع أنه بلغ الغاية في علم الطب، حتى أنه يدعى من الولايات المتحدة ليسافر الى هناك لإجراء الأعمال الجراحية وإلقاء المحاضرات، وقد بلغ جهله بالتاريخ الى ما رأيت.

وهذا الحديث أيضا يدل على أن العشق لا يكون إلا لمن تمكن مباشرته. ثم راجعت الجامع الصغير فوجدته ذكر حديثين في هذا الباب، أحدهما عن عائشة، ونصه: من عشق فعف، ثم مات، مات شهيدا. رواه الخطيب، وأشار إليه السيوطي بعلامة الضعف.

والثاني: عن ابن عباس: من عشق فكتم وعف فمات، فهو شهيد. رواه الخطيب، وأشار إليه السيوطي بعلامة الضعف أيضا.

وان صدق الانطاكي في نقله صحة الحديث عن الإمام الحافظ علاء الدين مغلطاي، فانه حجة في علم الحديث. ويؤيد ما ذكرناه أن حب الله ذكر في القرآن في مواضع عديدة، ولم يعبر عنه بالعشق. وحب الرسول صلى الله عليه وسلم جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت