فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 185

كبير عمل. فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما هو إلا ما رأيت، فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لم أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا، ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه، قال عبد الله: فهذه التي بلغت بك، وهي التي لا تطاق. ا هـ

استفدنا من الآية والحديث الذي رواه عبد الله ابن عمرو عن الرجل الأنصاري أن العمل القليل مع سلامة الصدر من الحسد والغل والغش خير من العمل الكثير الذي ليس معه تلك السلامة، ولكن عندنا هنا إشكال في ادعاء عبد الله بن عمرو أنه خاصم أباه فغضب عليه، واتخذ ذلك وسيلة إلى أن يكون ضيفا عند الأنصاري ليراقب عمله بالليل من صلاة، وقراءة قرءان ودعاء، فهل كان ذلك جائزا أن يتذرع المرء بالكذب البحت ليتوصل إلى خير، وهو ما يسمونه في لغة أهل هذا الزمان المأخوذة من اللغات الأجنبية: الغاية تسوغ الواسطة.

والذي نفهمه من أدلة الكتاب والسنة أن الكذب في مثل هذا لا يجوز، فهي هفوة ارتكبها هذا الصحابي الناشئ حرصا منه على الخير، واكتشاف الأسرار ليعرف ما يقوم به الأنصاري من العبادة بالليل حتى شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة ثلاث مرات في ثلاثة أيام متوالية.

ثم قال ابن كثير: وقوله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) يعني حاجة، أي يقدمون المحاويج على حاجة أنفسهم ويبدءون بالناس قبلهم في حال احتياجهم إلى ذلك. وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أفضل الصدقة جهد المقل، وهذا المقال أعلى من حال الذين وصف الله بقوله تعالى (76: 8 ويطعمون الطعام على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت