قالوا عنه.
وإذا سأل سائل ماذا يقول النصارى في عيسى ابن مريم، يكون الجواب: يقولون فيه: أنه ابن الله، وأنه ثالث ثلاثة، وأنه الا قنوم الثاني، تعالى الله عن ذلك. وقال البوصيري في الهمزية في وصف امرأة أبي لهب وعداوتها للنبي صلى الله عليه وسلم:
يوم جاءت غضبي تقول أفى مثـ
ـلي من أحمد يقال الهجاء
تعني أفي يقال الهجاء الصادر من أحمد صلى الله عليه وسلم، تعني بالهجاء سورة (تبت يدا أبي لهب) فقال (في مثلي، ولم يقل ك عن مثلي) والقول يعدى بـ (في) في المسائل كذلك يقال: ما تقول في مسألة كذا وكذا. وقال عبد الله بن مسعود في مسألة سئل عنها: أقول فيها برأيي، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان.
وقد أكثر من ذلك ابن بري في منظومته كقوله:
القول في التعوذ المختار
وحكمه في الجهر والإسرار
كيف تستعمل قال عنه
فإن قلت: قد فهمنا من كلامك أن تعبير عامة الكتاب يقال عنه في موضوع قال فيه خطأ، فأي تستعمل قال عنه؟ فالجواب: يستعملها المحدثون في الرواية، وقد أكثر من ذلك البخاري رحمه الله. فمن ذلك قوله في كتاب العلم من صحيحه. وقال شقيق عن عبد الله سمعت النبي صلى الله عليه وسلم. وقال أبو العالية عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ا هـ
فمعنى قال هنا: روى وحدث، فهذا هو الفرق بين قال فيه وقال عنه, يجب علينا أن نميز بينهما وأن نستعمل كلا منهما