من الواضح أنه ليس في نية الاتحاديين إنجاز ما وعدوا به وتحقيق ما اتفق الجميع عليه عدا القليل من المقررات بسبب اختلاف قادتهم حول هذا الموضوع
وباقتراب شبح الحرب العالمية الأولى برزت أوضاع جديدة نتيجة لاشتراك الأتراك فيها وبقيت الاتفاقية مكتومة لمدة من الزمن ثم جرى الاعلان عنها فيما بعد وفقد رجال معظم الجمعيات العربية آمالهم عام 1332 هـ في الوصول إلى تسوية مع الاتحاد والترقي وترسخ الشعور المضاد للترك بين بعض العرب في العام نفسه وخاصة بعد إلقاء القبض على الضابط عزيز المصري الذي أودع السجن بتهمة الخيانة العظمى وحكم عليه بالإعدام مع العلم أن الحكم لم ينفذ لتدخل السفارة البريطانية لصالحه
أما جمعية العهد التي تألفت من ضباط أغلبهم من العراقيين فقد حلت محل الجمعية العربية الفتاة وكان نوري السعيد وجميل المدفعي من بين الشخصيات التي كانت على اتصال بها والجدير بالذكر أن الضباط العراقيين كانوا يشكلون معظم العناصر العربية في الجيش التركي آنذاك
حتى ذلك العهد لم يكن عدم الولاء العربي للدولة التركية العثمانية طافيا على السطح على الرغم من محاولات الاضراب وإثارة القلاقل والاضطرابات في المناطق العديدة فكانت هيمنة الدولة لا تزال قوية نسبيا على الولايات العربية القريبة التي ترتبط بالخط الحديدي الحجازي
وحصل اتفاق في اليمن بين الامام يحيى والدولة العثمانية التي اعترفت له بأحقية حكم وراثي في المرتفعات الوسطى مقابل احتفاظها بالسيطرة على سهول تهامة والبحر الاحمر ولكن عبد العزيز آل سعود لوح بالعصيان فاختل التوازن ثم تعادل نظرا للصلة مع أسرة آل رشيد التي بقيت تحكم منطقة شمر في شمال الجزيرة العربية وحاضرتها حائل