العربي المحقق للدولة ولنداء الخليفة كان يراوده
لقد بدأ سياسته في سورية باستحواذ كامل الدعم المعنوي والمادي لغالبية السكان المسلمين في بلاد الشام بغية تأييد المجهود الحربي التركي
ولكنه بعد إخفاق المحاولات الأولى في مهاجمة مصر عبر قناة السويس ولعدم استجابة القوات المصرية لداعي الثورة على المحتلين الانكليز نقيض ما كان يتوقعه ولإطلاعه على التقارير الواردة إليه من رجال مخابراته والمتعلقة بكشف النشاطات العربية المعادية للدولة العثمانية في الخفاء وبدرجة خطيرة لجأ إلى سياسة القمع التي اكسبته اسم السفاح فاتخذ التدابير لإبعاد الوحدات العربية في الجيش إلى خارج سورية واستبدلها بوحدات تركية ثم قدم للمحاكم العسكرية العرفية عددا من المدنيين العرب البارزين الذين ضبطت في حوزتهم وثائق تدل على اشتراكهم في نشاطات معادية للدولة عن طرق القنصلية الفرنسية
فأعدم أحد عشر منهم في عام 1333 هـ وواحدا وعشرين بعد خمسة أشهر
ونشر جمال باشا كتابا باللغتين العربية والتركية ضمنه الوثائق التي استند إليها في إدانتهم ومنها صور المخابرات التي جرت مع السفارة الفرنسية والحديث الذي جرى بين شفيق المؤيد والسفير الفرنسي وبه ما يدين المؤيد إدانة خطيرة
إن هيمنة جمال باشا على سورية عنت إعطاء الضوء الأخضر من جهة ثانية لشريف مكة للبدء في تحركه وخاصة أن القوة التركية الألمانية كانت على وشك الوصول إلى الحجاز في طريقها إلى اليمن
وبعد أن تلقى فيصل دعوة مستعجلة من جمال باشا حضر بسرعة إلى دمشق وهنا ثبت لديه رجحان كفة الرأي المعادي للأتراك
ثم استدعاه والده إلى الحجاز وما لبثت أن رفعت راية الحركة ضد دولة الخلافة في