آمل أن نلتقي كرفيقين بعد عقد شروط الهدنة وتبين من ذلك أنه حاول تنفيذ خطته واحتج بالمرض في نابلس ولم يحارب البريطانيين وانسحب في جو من الريبة والشكوك ويحتمل أن يكون باتفاق معهم بدليل الإتصال مع لورانس عن طريق الزعماء العرب المؤيدين للسياسة الإنكليزية والمناوئين للخلافة دون تعقل ولجواب عزت باشا له
لقد سار الحلفاء بمعاملتهم للدولة العثمانية المغلوبة في الحرب بأسلوب مغاير تماما لشريكتها ألمانيا المهزومة أيضا نقيض ما تقر به المواثيق والأعراف الدولية فبعد أن أرغم أنور على الإستسلام جرى تمزيق الدولة إلى قطع بإثارة النعرات العصبية والنزاعات المحلية كما ذكرنا سابقا
إذ آن الأوان لقطف الثمار بعد الحرب
ومع أن الإنكليز احتلوا معظم البلاد الناطقة بالضاد فإنهم لم يجعلوها قطعة واحدة بل مزقوها أيضا طبقا للمخطط المتفق عليه من قبل
كل ذلك جرى قبل توقيع معاهدة الصلح التي يفترض أن تقرر هي ذلك فقط لأن البلاد كانت تحكم مباشرة من قبل الباب العالي وكانت ولايات ليس لها سيادة داخلية ولا خارجية مستقلة ولم يكن من حق رعاياها التفاوض مع الانكليز إذ كان ذلك من حق الدولة ذات السيادة عليها فقط والتي جعل الإنكليز دورها ثانويا وشكليا للإستكمال فقط
ثم لجأ البريطانيون إلى أسلوب المناورة والمداورة مع حلفائهم كي يتمكنوا من إزالة الخلافة وقد استطاعوا نيل حصة الأسد واستولوا على العاصمة والمضائق وانصب اهتمامهم على مركز الخلافة
وقام الفرنسيون باحتلال غلطة كما احتل الطليان بيرا وهما من ضواحي استانبول وبالتالي سيطروا على خطوط السكك الحديدية وتمكن الانكليز من لعب دورهم منفردين بدعم من القائد البريطاني العام وبدأت المناورة السياسية بأشكال متعددة