فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 146

آمل أن نلتقي كرفيقين بعد عقد شروط الهدنة وتبين من ذلك أنه حاول تنفيذ خطته واحتج بالمرض في نابلس ولم يحارب البريطانيين وانسحب في جو من الريبة والشكوك ويحتمل أن يكون باتفاق معهم بدليل الإتصال مع لورانس عن طريق الزعماء العرب المؤيدين للسياسة الإنكليزية والمناوئين للخلافة دون تعقل ولجواب عزت باشا له

لقد سار الحلفاء بمعاملتهم للدولة العثمانية المغلوبة في الحرب بأسلوب مغاير تماما لشريكتها ألمانيا المهزومة أيضا نقيض ما تقر به المواثيق والأعراف الدولية فبعد أن أرغم أنور على الإستسلام جرى تمزيق الدولة إلى قطع بإثارة النعرات العصبية والنزاعات المحلية كما ذكرنا سابقا

إذ آن الأوان لقطف الثمار بعد الحرب

ومع أن الإنكليز احتلوا معظم البلاد الناطقة بالضاد فإنهم لم يجعلوها قطعة واحدة بل مزقوها أيضا طبقا للمخطط المتفق عليه من قبل

كل ذلك جرى قبل توقيع معاهدة الصلح التي يفترض أن تقرر هي ذلك فقط لأن البلاد كانت تحكم مباشرة من قبل الباب العالي وكانت ولايات ليس لها سيادة داخلية ولا خارجية مستقلة ولم يكن من حق رعاياها التفاوض مع الانكليز إذ كان ذلك من حق الدولة ذات السيادة عليها فقط والتي جعل الإنكليز دورها ثانويا وشكليا للإستكمال فقط

ثم لجأ البريطانيون إلى أسلوب المناورة والمداورة مع حلفائهم كي يتمكنوا من إزالة الخلافة وقد استطاعوا نيل حصة الأسد واستولوا على العاصمة والمضائق وانصب اهتمامهم على مركز الخلافة

وقام الفرنسيون باحتلال غلطة كما احتل الطليان بيرا وهما من ضواحي استانبول وبالتالي سيطروا على خطوط السكك الحديدية وتمكن الانكليز من لعب دورهم منفردين بدعم من القائد البريطاني العام وبدأت المناورة السياسية بأشكال متعددة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت