استانبول دولة وتسلخ بلاد العرب وتلحق تركيا الأوروبية والجزر الإيجية وغيرها بإدارة اليونان وتصبح أرمينيا مستقلة وتعطى كردستان حكما ذاتيا وتوضع المضائق تحت الإشراف الدولي ويحدد عدد الجيش بعد إخضاعه لتوجيهات الحلفاء الذين أعطوا السيطرة المالية أيضا واحتفظوا بالامتيازات القديمة وأعطيت الأقليات النصرانية حقوقا خاصة إضافية
لقد ربح مصطفى كمال الجولة التي هيأ لها الانكليز وناور من أجل أن ينفرد باحتلال العاصمة وسكتوا عن تدفق السلاح والمال لقوات مصطفى كمال وكان يجب أن تنصب الغضبة عليه لا على استانبول نفسها
ولماذا كان الصدام مع الفرنسيين والطليان لا مع الانكليز ولماذا هوجمت استانبول وهي حليفة الانكليز ولم تهاجم أنقرة ولماذا نشرت نصوص معاهدة سيفر في الظروف الحاسمة التي كادت أن تودي بمصطفى كمال ولماذا بقيت مكتومة طيلة مدة تزيد على السنة
دعت انكلترا بعد تلك الأحداث لعقد مؤتمر لندن من أجل بحث حل المسألة الشرقية وإعادة النظر في معاهدة سيفر ويبدو هذا في منتهى الغرابة لأن المعاهدة كانت في صالحها والأغرب هو دعوة وفد يمثل حكومة أنقرة وآخر يمثل الحكومة العثمانية الشرعية والتي يفترض أن تكون هي الممثل الوحيد إذ هي التي هزمت في الحرب ولأنها ظاهرا كانت مع مصلحة الانكليز ومرضي عنها بينما أنقرة تعادي ذلك ومن الغرابة أن يدعى العدو ليجلس مع خصمه دون وساطة
إن حكومة أنقرة كانت من صنع الانكليز فدعيت لتشارك في مفاوضات الصلح وتنفرد بالشروط النهائية وقبلت حكومة الخلافة الضعيفة بذلك وهي التي يجب أن تعترض وقد اعترض مصطفى كمال بدلا منها ورفض دعوة رئيس الوزارة حول تأليف وفد واحد يتكلم بصوت واحد وانقطعت المفاوضات
ولكن