هذا إن القضية هي أن تركيا قد قضي عليها ولن تقوم لها قائمة لأننا قد قضينا على القوة المعنوية فيها وهي الخلافة الاسلامية
وقد قال الاستاذ مصطفى صبري شيخ الاسلام في تركيا آنذاك وهو الذي كان معاصرا لمصطفى كمال بعد أن أخرج من البلاد والتجأ إلى مصر تساهل الانكليز مع مصطفى كمال ليجعلوا منه بطلا في حين تشددوا في معاملة الخليفة وحيد الدين حتى أعجزوه وذلك لتعظيم الفتنة بكمال أتاتورك في أبصار المسلمين وبصائرهم ثم قال والرجل من لا تجد انكلترا مثله ولو جدت في طلبه من حيث أنه يهدم ماديات الاسلام وأدبياته ولا سيما أدبياته في اليوم مالا تهدم انكلترا نفسها في عام فلما ثبتت كفايته وقدرته من هذه الجهات فوق كفايته وقدرته في طرد اليونان من الأناضول استخلفته لنفسها وانسحبت من بلادنا
وهكذا تمكن أعداء الاسلام وبخاصة بريطانيا من توجيه الضربة القاضية نحو الخلافة الاسلامية وبذلك أتموا تنفيذ مخططهم بندا بندا فمنذ البداية اختلقوا العراقيل واصطنعوا المشكلات المحلية الطائفية لدولة الخلافة وأربكوها وأضعفوها ثم احتضنوا اليهود وأيدوهم وبتعاون مع الماسونية دفعت جماعة الاتحاد والترقي لإزاحة حكم السلطان عبد الحميد الثاني العدو اللدود لهم والذي وقف حجر عثرة في طريق توطين اليهود في فلسطين وإعطائهم الوطن القومي هناك وقد ذكرت سابقا كيف أن المخابرات البريطانية كانت وراء أحداث 31 آذار السالفة الذكر وكيف أنهم هم الذين غذوا الحركات الانفصالية والنعرات العصبية بين الرعايا العثمانية وحرضوا الثورات ذات الصبغة العصبية ضد الخليفة والسلطان وهم الذين مزقوا دولة الخلافة ومن ثم مزقوا بلاد العرب وأثاروا بينها النعرات والخلافات ثم توجوا انتصاراتهم بإلغاء الخلافة