فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 146

هذا إن القضية هي أن تركيا قد قضي عليها ولن تقوم لها قائمة لأننا قد قضينا على القوة المعنوية فيها وهي الخلافة الاسلامية

وقد قال الاستاذ مصطفى صبري شيخ الاسلام في تركيا آنذاك وهو الذي كان معاصرا لمصطفى كمال بعد أن أخرج من البلاد والتجأ إلى مصر تساهل الانكليز مع مصطفى كمال ليجعلوا منه بطلا في حين تشددوا في معاملة الخليفة وحيد الدين حتى أعجزوه وذلك لتعظيم الفتنة بكمال أتاتورك في أبصار المسلمين وبصائرهم ثم قال والرجل من لا تجد انكلترا مثله ولو جدت في طلبه من حيث أنه يهدم ماديات الاسلام وأدبياته ولا سيما أدبياته في اليوم مالا تهدم انكلترا نفسها في عام فلما ثبتت كفايته وقدرته من هذه الجهات فوق كفايته وقدرته في طرد اليونان من الأناضول استخلفته لنفسها وانسحبت من بلادنا

وهكذا تمكن أعداء الاسلام وبخاصة بريطانيا من توجيه الضربة القاضية نحو الخلافة الاسلامية وبذلك أتموا تنفيذ مخططهم بندا بندا فمنذ البداية اختلقوا العراقيل واصطنعوا المشكلات المحلية الطائفية لدولة الخلافة وأربكوها وأضعفوها ثم احتضنوا اليهود وأيدوهم وبتعاون مع الماسونية دفعت جماعة الاتحاد والترقي لإزاحة حكم السلطان عبد الحميد الثاني العدو اللدود لهم والذي وقف حجر عثرة في طريق توطين اليهود في فلسطين وإعطائهم الوطن القومي هناك وقد ذكرت سابقا كيف أن المخابرات البريطانية كانت وراء أحداث 31 آذار السالفة الذكر وكيف أنهم هم الذين غذوا الحركات الانفصالية والنعرات العصبية بين الرعايا العثمانية وحرضوا الثورات ذات الصبغة العصبية ضد الخليفة والسلطان وهم الذين مزقوا دولة الخلافة ومن ثم مزقوا بلاد العرب وأثاروا بينها النعرات والخلافات ثم توجوا انتصاراتهم بإلغاء الخلافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت