فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 146

سرعان ما توقفت ولم يحصل الاتفاق إذ عرضت بريطانيا على الباب العالي الضغط على محمد علي لإرجاع الأسطول مقابل ادخالها سفنها إلى البوسفور ولكن الفرنسيين علموا بنوايا الإنكليز فأبدوا عدم التعاون معهم ضد محمد علي وكانت فرنسا ترغب في احتفاظه بولايتي مصر والشام ولذريته من بعده وبحكمه مدى الحياة لاقليمي أضنة وطرسوس بينما لم ترغب انكلترا في إعطائه إلا ولاية مصر ولكنها وافقت أن يعطى بلاد الشام الجنوبية باستثناء عكا مدى الحياة الأمر الذي رفضته فرنسا

أما روسيا فانتهزت فرصة الخلاف بين الإنكليز والفرنسيين حول هذا الموضوع فاتجهت لتعميق نفوذها في الشرق وبسط حمايتها على أكبر جزء من الدولة العثمانية فأبدت استعدادها ترك حرية العمل لإنكلترا في مصر ضد محمد علي مقابل انزالها جيشا في سينوب على البحر الأسود بحجة نجدة الباب العالي في حال تهديدها بالاحتلال من قبل ابراهيم باشا

ولكن انكلترا اقترحت عليها إعلانها التنازل عن حقوقها في معاهدة هنكار اسكله سي السابقة الذكر فرفض الروس وأجلت المفاوضات بشأن المسألة المصرية حتى تموز من عام 1840 م الموافق 1256 هـ بسبب عدم الاتفاق في الآراء

حينما علم محمد علي باشتراك الدول الأوربية في المفاوضات ومن بينها حليفته فرنسا بدأ يستعد لصد العدوان بتدريب الأهلين على استعمال السلاح واستدعى جيوشه من الحجاز ونجد وتخلى عن بلاد العرب وأرسل الأوامر لابنه ابراهيم بالضرب بيد من حديد على كل فتنة أو تمرد

وفي عام 1256 هـ الموفق 1840 م عقد مؤتمر لندن بناء على طلب النمسا وحضر مندوب عن الباب العالي ولكنه فشل لاختلاف وجهات النظر وفي أول آذار من ذلك العام تولى رئيس الوزارة الفرنسية الجديد تيرس الحكم فوضع حدا لذلك بعقد اتفاق مع الباب العالي ومحمد علي يقضي بأن تلتزم الدولة العثمانية بترك ولايات مصر والشام لمحمد علي ولذريته

ولما علمت انكلترا بما جرى غضبت وسعت بنجاح وبدعم من الروس والنمسا وبروسيا لتوقيع معاهدة تقضي باحتفاظ محمد علي بالجزء الجنوبي من بلاد الشام باستثناء عكا اضافة إلى مصر وارجاع بقية ما احتله وقامت بتحريض الاهالي في بلاد الشام ضده كما واشترطوا أن يكون لسفنهم حق دخول البوسفور لحماية استانبول من جيوش ابراهيم باشا ولا يحق دخول تلك المياه لأحد ما دامت العاصمة غير مهددة

وقبل التوقيع على تلك المعاهدة بدأ تحريض سكان لبنان على العصيان من قبل انكلترا وأرسل اللورد يونسوبني سفيرها لدى الباب العالي ترجمانه المستر وود إلى بلاد الشام لتلك الغاية وأعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت