سرعان ما توقفت ولم يحصل الاتفاق إذ عرضت بريطانيا على الباب العالي الضغط على محمد علي لإرجاع الأسطول مقابل ادخالها سفنها إلى البوسفور ولكن الفرنسيين علموا بنوايا الإنكليز فأبدوا عدم التعاون معهم ضد محمد علي وكانت فرنسا ترغب في احتفاظه بولايتي مصر والشام ولذريته من بعده وبحكمه مدى الحياة لاقليمي أضنة وطرسوس بينما لم ترغب انكلترا في إعطائه إلا ولاية مصر ولكنها وافقت أن يعطى بلاد الشام الجنوبية باستثناء عكا مدى الحياة الأمر الذي رفضته فرنسا
أما روسيا فانتهزت فرصة الخلاف بين الإنكليز والفرنسيين حول هذا الموضوع فاتجهت لتعميق نفوذها في الشرق وبسط حمايتها على أكبر جزء من الدولة العثمانية فأبدت استعدادها ترك حرية العمل لإنكلترا في مصر ضد محمد علي مقابل انزالها جيشا في سينوب على البحر الأسود بحجة نجدة الباب العالي في حال تهديدها بالاحتلال من قبل ابراهيم باشا
ولكن انكلترا اقترحت عليها إعلانها التنازل عن حقوقها في معاهدة هنكار اسكله سي السابقة الذكر فرفض الروس وأجلت المفاوضات بشأن المسألة المصرية حتى تموز من عام 1840 م الموافق 1256 هـ بسبب عدم الاتفاق في الآراء
حينما علم محمد علي باشتراك الدول الأوربية في المفاوضات ومن بينها حليفته فرنسا بدأ يستعد لصد العدوان بتدريب الأهلين على استعمال السلاح واستدعى جيوشه من الحجاز ونجد وتخلى عن بلاد العرب وأرسل الأوامر لابنه ابراهيم بالضرب بيد من حديد على كل فتنة أو تمرد
وفي عام 1256 هـ الموفق 1840 م عقد مؤتمر لندن بناء على طلب النمسا وحضر مندوب عن الباب العالي ولكنه فشل لاختلاف وجهات النظر وفي أول آذار من ذلك العام تولى رئيس الوزارة الفرنسية الجديد تيرس الحكم فوضع حدا لذلك بعقد اتفاق مع الباب العالي ومحمد علي يقضي بأن تلتزم الدولة العثمانية بترك ولايات مصر والشام لمحمد علي ولذريته
ولما علمت انكلترا بما جرى غضبت وسعت بنجاح وبدعم من الروس والنمسا وبروسيا لتوقيع معاهدة تقضي باحتفاظ محمد علي بالجزء الجنوبي من بلاد الشام باستثناء عكا اضافة إلى مصر وارجاع بقية ما احتله وقامت بتحريض الاهالي في بلاد الشام ضده كما واشترطوا أن يكون لسفنهم حق دخول البوسفور لحماية استانبول من جيوش ابراهيم باشا ولا يحق دخول تلك المياه لأحد ما دامت العاصمة غير مهددة
وقبل التوقيع على تلك المعاهدة بدأ تحريض سكان لبنان على العصيان من قبل انكلترا وأرسل اللورد يونسوبني سفيرها لدى الباب العالي ترجمانه المستر وود إلى بلاد الشام لتلك الغاية وأعلم