القول الأول: أنه يشرع القنوت في الصلاة الصبح، وبه قال المالكية [1] ، والشافعية. [2]
القول الثاني: لا يشرع القنوت في صلاة الصبح: وبه قال الحنفية [3] ، والحنابلة، بل صرحوا بأنه مكروه. [4]
قال الباحث: اختار ابن أبي زيد القول الأول موافقًا لمذهبه، وهو مشروعية القنوت في الصبح، إلا أنه ليس بسنة، إنما هو فضيلة من فضائل الصلاة، لذلك لا يرون سجود للسهو على من نسيه.
قال مالك:"فيمن نسي القنوت في صلاة الصبح، قال: لا سهو عليه" [5] . بخلاف الشافعية فالقنوت عندهم سنة من سنن الصلاة.
والمستند الذى اعتمد عليه ابن أبي زيد في هذا الاختيار ما يلي:
ما جاء في الحديث عن أيوب، عن محمد: «سُئل أنس أقنت النبي صلى الله عليه وسلم في الصبح؟ قال: نعم، فقيل: أوقنت قبل الركوع؟ قال: قنت بعد الركوع يسيرًا» [6] .
وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع في صلاة الصبح، يدعو على رعل و ذكوان، ويقول:"عصبة عصت الله ورسوله» [7] وغيرهما من الأدلة."
والذي يترجح للباحث في هذه المسألة أن القنوت لا يشرع في صلاة الصبح دائما، وذلك لأسباب:
(1) القوانين الفقهية، لابن جزي، المجع السابق: ص 45، والمدونة الكبرى، للإمام مالك بن أنس، برواية سحنون بن سعد التنوجي، المرجع السبق: (1/ 102) .
(2) الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، للماوردي، المصدر السابق: (2/ 151) ، المجموع شرح المهذب، للنووي، المرجع السابق: (3/ 494) .
(3) بدائع الصنائع، للكاساني، المرجع السابق: (1/ 273) .
(4) المغني، لابن قدامة، المرجع السابق: (2/ 585) ، والإنصاف، للمرداوي، المرجع السابق: (2/ 124) .
(5) المدولة الكبرى، للإمام مالك بن أنس، برواية سحنون بن سعد التنوجي، المصدر السابق: (1/ 106) .
(6) البخاري (2/ 302) رقم: 1001، ومسلم (1/ 468) رقم: 298/ 677).
(7) مسلم (1/ 468) رقم: (299/ 677) .