فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 105

اتفق الأئمة الثلاثة مالك، والشافعي، وأحمد، على جواز الجمع في السفر بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، واختلفوا في صفة السفر المبيح ذلك إلى قولين:

القوال الأول: لا يجمع المسافر إلا إذا جد به السير، وبه قال مالك. [1]

القوال الثاني: للمسافر أن يجمع بين الصلاتين مطلقًا جد به السير أم لم يجد، وبه قال الشافعي، [2] وأحمد. [3]

وقد خالف ابن أبي زيد مالكًا في هذه المسألة، حيث اختار القول بجواز الجمع بين الصلاتين للمسافر مطلقًا سواء جد به السير أم لا.

واستند في ذلك بما يلي:

1 -حديث أنس رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل يجمع بينهما، فإن زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب» . [4]

2 -وحديث معاذ بن جبل رضي الله عنه «أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، فأخر الصلاة يومًا ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا» . [5]

قال الشافعي رحمه الله في تعليقه على هذا الحديث:"قوله: ثم خرج ثم دخل، لا يكون إلا وهو نازل، وللمسافر أن يجمع نازلًا ومسافرًا". [6]

(1) المدونة الكبرى، للإمام مالك، المرجع السابق: (1/ 250) والمنتقى شرح الموطأ، للباجي، المرجع السابق: (1/ 262) ،والقوانين الفقهية، لابن جزي، المرجع السابق: ص 57.

(2) المجموع شرح المهذب، للنووي، المرجع السابق: (4/ 212) ،

(3) الإنصاف في معرفة الخلاف من الراجح، للمرداوي، المرجع السابق: (2/ 318)

(4) البخاري (2/ 551) رقم:1111،1112،ومسلم (1/ 489) رقم:704.

(5) أحمد (36/ 322) رقم:21997، والترمذي (2/ 438) رقم:553، وصححه الألباني في صحيح الترمذى (553) .

(6) التمهيد، لابن عبد البر، المرجع السابق: (12/ 201)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت