فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 105

وقد أيد هذا الكلام الحافظ ابن عبد البر في تعليقه على هذا الحديث، حين قال: في حديث معاذ المذكور"في هذا الباب ما يقطع الإلتباس في أن للمسافر أن يجمع بين الصلاتين وإن لم يجد به السير". [1]

والذى يترجح للباحث: أنه يجوز للمسافر أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم أو تأخير، وكذلك يجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير وسواء كان أثناء السير أو كان نازلًا، كما ذهب إلى ذلك ابن أبى زيد، لأسباب:

"أن حديث معاذ أوضح الدلالة وأقوى الحجج في الرد على من قال لا يجمع المسافر بين الصلاتين إلا إذا جد به السير. [2] "

"أنه قد ثبت عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما - أنه قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا في غير خوف ولا سفر» [3] ."

وجه الدلالة:

أن قول ابن عباس: جمع من غير خوف ولا سفر، ليس نفيا منه للجمع بتلك الأسباب، بل إثبات منه، لأنه جمع بدونهما، وإن كان قد جمع بها - أيضًا -، ولو لم ينقل أنه جمع بها، فجمعه بما دونها دليل على الجمع بها بطريق الأولى، فيدل ذلك على الجمع للخوف والمطر، وقد جمع بعرفة و مزدلفة من غير خوف ولا مطر. [4]

"أن الجمع بين الصلاتين للمسافر رخصة، والرخصة تدفع الحرج والمشقة."

(1) نيل الأوطار، للشوكاني، المرجع السابق: (4/ 263)

(2) التمهيد، لابن عبد البر، المصدر السابق: (12/ 196) .

(3) البخاري (1/ 573) رقم:562، مسلم (1/ 489) رقم:704.

(4) زبدة الأفهام بفوائد عمدة الأحكام، سليم بن عبد الهلالى، المرجع السابق: (1/ 552) . نقلًا من مجموع الفتاوى، لابن تيمية. المرجع السابق: (24/ 74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت