وفيما زاد على هذا الحساب يتعّين العدّ بالمطابق الذي لا عفو فيه، فإن طابق الثلاثين ـ لا غير ـ كالستين، عُدّ بها، وإن طابق الأربعين ـ لا غير ـ كالثمانين عُدّ بها، وإن طابقهما كالسبعين عُدّ بهما معًا، وإن طابق كُلًا منهما كالمائة والعشرين، يتخيّر بين العدّ بالثلاثين والأربعين، وما بين الأربعين والستين عفو، وكذا ما دون الثلاثين، وما زاد على النصاب من الآحاد إلى التسعة.
قال ابن قدامة: وحكي عن الخرقي أنه قال: أكثر أهل العلم منهم: الشعبي، والنخعي، والحسن، ومالك، والليث، والثوري، وابن الماجشون، والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وأبو ثور.
وقال أبو حنيفة في بعض الروايات عنه فيما زاد على الأربعين بحسابه في كل بقرة ربع عشر مسنّه فرارًا من جعل الوقص تسعة عشر، وهو مخالف لجميع أوقاصها، فان جميع أوقاصها عشرة عشرة [1] .
وممّا استدلوا به، ما روي عن يحيى بن الحكم أن معاذًا قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اصدق أهل اليمن وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا ومن كل أربعين مسنّة قال: فعرضوا عليّ أن آخذ ما بين الأربعين والخمسين، وما بين الستين والسبعين، وما بين الثمانين والتسعين فأبيت ذلك وقلت لهم حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك فقدمت فأخبرت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعًا ومن كل أربعين مسنة ومن الستين تبيعين ومن السبعين مسنة وتبيعًا ومن الثمانين مسنتين ومن التسعين ثلاثة أتباع ومن المائة مسنة وتبيعين ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعًا ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع. وأمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا آخذ فيها بين ذلك شيئًا إلاّ إن بلغ مسنة أو جذعًا يعني تبيعًا [2] .
(1) ـ المغني 2: 468 ـ 469.
(2) ـ المغني لابن قدامة 2: 467.