ألف عام إذا كان بعينه، فإنّما عليه فيه صدقة العُشر، فإذا أدّاها مرة واحدة فلا شيء عليه فيها حتى يحوّله مالًا ويحول عليه الحول وهو عنده [1] .
أمّا الأصناف المستحقة للزكاة على ما جاء به القرآن الكريم، هي ثمانية:
الأول والثاني: الفقير والمسكين، الفقراء والمساكين صنفان في الزكاة، وكلاهما يشعر بالحاجة والفاقة وعدم الغنى، لكن وقع الخلاف في وصفهما.
قال ابن قدامة: فمنهم من رأى أن الفقير أشد حاجة من المسكين لانّ الله تعالى بدأ به، وإنّما يبدأ بالأهم فالأهم، وقوله تعالى: (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر) فأخبر أنّ المساكين لهم سفينة يعملون فيها. وبه قال الشافعي والأصمعي [2] .
وذهب أبو حنيفة: إنّ المسكين أشد حاجة، وبه قال الفراء وثعلب وابن قتيبة، لقوله تعالى: (أو مسكينا ذا متربة) وهو المطروح على التراب لشدة حاجته [3] .
ووصفهما السيد السيستاني بقوله: وكلاهما ممن لا يملك موؤنة سنته اللائقة بحاله، له ولعياله. والثاني أسوأ حالا من الأول، وهو من لا يملك قوته اليومي [4] .
وقال ابن حزم: الفقراء هم الذين لا شيء لهم أصلا، والمساكين هم الذين لهم شيء لا يقوم بهم [5] .
الثالث: العاملون عليها: إنّ المفهوم الشامل لمصرف (العاملين عليها) يتناول جميع الأفراد الذين ينصبهم الإمام الواجب طاعته أو الحاكم الشرعي لجباية الزكاة وجمعها وضبطها وحسابها وإيصالها إلى مستحقيها.
قال ابن قدامة: العاملون على الزكاة هم السعات الذين يبعثهم الإمام لأخذها من أربابها وجمعها وحفظها ونقلها ومن يعينهم ممن يسوقها ويرعاها ويحملها، وكذلك الحاسب والكاتب والكّيال، والوزّان والعدّاد وكل من يحتاج إليها فيها يعطى أُجرته منها [6] .
(1) ـ الكافي 3: 515 الحديث 1.
(2) ـ المغني لابن قدامة 2: 690.
(3) ـ المصدر السابق.
(4) ـ منهاج الصالحين 1: 368.
(5) ـ المحلى 6: 148.
(6) ـ الشرح الكبير لابن قدامة 2: 694.