5 ـ التمكن من التصرف: أي القدرة على التصرف في أصل المال، فلا زكاة على الممنوع منه شرعًا، كالمال المسروق، والمغصوب، والمجحود، والمدفون في مكان منسي، والمرهون، والموقوف، والغائب الذي لم يصل إليه ولا إلى وكيله، ولا في الدَين وإن تمكن من استيفائه. أمّا المنذور المتصدّق به فلا يبعد ثبوت الزكاة فيه.
لقد فرض الله سبحانه وتعالى الزكاة في الأموال، لقوله: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ... } [1] وسنّّّها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم في تسعة أشياء.
فقد روى الشيخ الكليني بسنده عن زرارة، ومحمد بن مسلم، وأبي بصير، وبريد بن معاوية العجلي، والفضيل بن يسار كلّهم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالًا: فرض الله عزّ وجل الزكاة مع الصلاة في الأموال، وسنّها رسول الله صلّى الله عليه وآله في تسعة أشياء، وعفا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم عمّا سواهن: في الذهب، والفضّة، والإبل، والبقر، والغنم، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب [2] .
ويمكن القول بأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله أوجبها في:
1)الثروة الماليّة، النقدين: الذهب، والفضّة.
2)الثروة الحيوانيّة، الأنعام الثلاثة: الإبل، والبقر، والغنم.
3)الثروة الزراعيّة، الغلات الأربع: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب.
واختلف فقهاء الإماميّة قديما وحديثا في زكاة الغلات في غير ما تقدّم، فأضاف السيد الخوئي من فقهاء الإمامية استحباب اخراج الزكاة من غيرها بقوله: يستحب في غير ما تقدّم من الحبوب التي تنبت في الأرض: كالسمسم، والأرز، والدخن، والحمص، والعدس، والماش، والذرة وغيرها الزكاة. ولا تستحب في الخضروات مثل: البقل، والقثاء، والبطيخ، والخيار ونحوها.
كما اختلفوا أيضًا في زكاة مال التجارة، فاستحبها قوم من فقهاء الإماميّة ونفاها آخرون، ولكلّ منهم دليله.
(1) ـ سورة التوبة: 103.
(2) ـ الكافي 3: 509 الحديث 1، ورواه الشيخ الطوسي في التهذيب 4: 3 الحديث 5، والاستبصار 2: 3 الحديث 5.