1 ـ زكاة الثروة المالية
(النقدين الذهب والفضّة)
تكلّم الفقهاء في زكاة الذهب والفضّة، فأوجبوا فيهما الزكاة إذا بلغا نصابًا، واستكملت فيهما الشروط العامة المتقدّمة، وكونهما مسكوكين بسكة المعاملات.
وأجمعوا على أنَّ مقدار الواجب من الزكاة عند تحقق النصاب فيهما هو ربُع العُشر، أي ما يساوي (5/ 2%) اثنان ونصف بالمائة.
أمّا الفضة فنصابها مائتا درهم، وفيها خمسة دراهم، ثمّ أربعون درهمًا وفيها درهم واحد، وهكذا كلّما زاد أربعون كان فيها درهم، وما دون المائتين عفو، وكذا ما بين المائتين والأربعين.
ووزن عشرة دراهم خمسة مثاقيل صيرفيّة وربع، فالدرهم نصف مثقال صيرفي وربع عشره.
والضابط في زكاة النقدين من الذهب والفضّة ربع العُشر، لكنّه يزيد على القدر الواجب قليلًا في بعض الصور. إلاّ أنهم اختلفوا في نصاب الذهب على مذهبين:
المذهب الأول: وهو الذي عليه عامة فقهاء المسلمين إذا بلغ عشرون دينارًا من الذهب، وهو ما يساوي عشرون مثقالًا شرعيًا، أو خمسة عشر مثقالًا صيرفيًّا، ففيه نصف دينار، وليس فيما دون ذلك نصاب.
فإذا زاد على ذلك أربعة دنانير، ففي الأربعة ربع عُشر الدينار، وكذلك في كل أربعة دنانير ربع عُشر الدينار بالغًا ما بلغ، وما بينهما عفو.
قال الشيخ الطوسي من فقهاء الإماميّة: لا زكاة في ما زاد على المائتين حتى يبلغ أربعين درهمًا، وعلى هذا بالغًا ما بلغ في كلّ أربعين درهمًاَ درهم، وما نقص عنه لا شيء فيه. والذهب ما زاد على عشرين ليس فيه شيء حتى يبلغ أربعة دنانير، ففيها عُشر دينار. وبه قال أبو حنيفة [1] .
وقال الشافعي: فيما زاد على المائتين وعلى العشرين دينارًا ربع العُشر، ولو كان قيراطًا بالغًا ما بلغ، وبه قال ابن عمر. ورووه عن علي عليه السلام، وبه قال ابن أبي ليلى، والثوري، وأبو يوسف، ومحمّد، ومالك [2] .
(1) ـ الخلاف 2: 81، اللباب 1: 149 ـ 150، والمبسوط 2: 190، والمجموع 6: 17، وبداية المجتهد 1: 248.
(2) ـ الأم 2: 40، والمجموع 6: 16، والمبسوط 2: 190، وبداية المجتهد 1: 248، الخلاف 2: 81.