قال الشيخ الطوسي من فقهاء الإماميّة: لا تجب الزكاة في الدراهم والدنانير المغشوشة، سواء كان الغش قليلًا أو كثيرًا بحيث لم يصدق الذهب أو الفضّة على المغشوش حتى تبلغ ما فيها من الفضة مائتي درهم. وبه قال الشافعي [1] .
وقال أبو حنيفة: أن كان الغش النصف أو أكثر مثل قول الإمامية والشافعي. وان كان الغش دون النصف سقط حكم الغش، وكانت كالفضة الخالصة التي لا غش فيها [2] .
وقال السيد الخوئي: فإذا كان عنده أموال زكوية من أجناس مختلفة، اعتبر بلوغ النصاب في كلّ واحد منها، ولا يضم بعضها إلى بعض، فإذا كان عنده تسعة عشر دينارًا ومائة وتسعون درهمًا، لم تجب الزكاة في أحدهما.
أمّا إذا كان من جنس واحد ـ كما إذا كان عنده ليرة ذهب عثمانيّة وليرة ذهب انجليزيّة ـ ضمّ بعضها إلى بعض في بلوغ النصاب، وكذا إذا كان عنده روبيّة انجليزيّة وقران إيراني.
بعد أن قدّمنا الكلام في نصاب الذهب والفضّة والمقدار الواجب فيهما، نذكر الأمر الثاني الذي يعتبر فيه تحقق الزكاة في النقدين وهو: أن يكونا مسكوكين بسكة المعاملة، سواء كانا بسكة الإسلام أو الكفر، وسواء كانا مسكوكين بكتابة أو بغيرها، بقية السكّة أو مُسحت بالعارض، أمّا الممسوح بالأصل فالأحوط وجوب الزكاة فيه إذا عُومل به.
قال السيد الخوئي: وأمّا المسكوك الذي جرت المعاملة به ثمَّ هُجرت فالأحوط الزكاة فيه وإن كان الأظهر العدم، وإذا اتخذ للزينة فإن كانت المعاملة به باقية ففيه الزكاة على الأحوط، وإلاّ فالأظهر عدم الوجوب [3] .
لا تجب الزكاة في الحليّ والسبائك وقطع الذهب والفضّة، وهو قول أكثر أهل العلم.
قال الشيخ الطوسي: الحليّ على ضربين: مباح، وغير مباح.
(1) ـ الخلاف 2: 76، الأم 2: 39، المجموع 6: 9، فتح العزيز 6: 12.
(2) ـ الخلاف 2: 76، اللباب 1: 149، والهداية 1: 104 والمجموع 6: 1، وفتح العزيز 6: 12.
(3) ـ منهاج الصالحين 1: