فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 63

بعد أن أنهينا الحديث عن زكاة الأموال، نتحدث الآن وباختصار أيضًا عن زكاة الأبدان، وهي زكاة الفطرة.

تقدّم الحديث عن معنى الزكاة في اللّغة، ويجدر بنا الآن أن نعرف معنى الفطرة في اللّغة أيضًا.

الفطرة في اللغة:

قد تكرر ذكر الفطرة في القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة، وأثبت أهل اللّغة في مصنفاتهم لها عدة معان:

منها: السُّنّة، وتعني سنن الأنبياء عليهم السلام التي أُمرنا أن نقتدي بهم فيها.

ومنها: الخلقة، وهي الجبلّة والطبع المنتهي لقبول الدين، فلو تُرك عليها لاستمرَّ على لزومها، ولم يفارقها إلى غيرها.

وفي الاصطلاح:

يقال لها أو زكاة الفطرة (زكاة الفطر) أيضًا، لأنها سبب الفطر من شهر رمضان، أي الدخول في وقت الفطر، حيث جاز للصائم أن يفطر، أو صار في حكم المفطرين وأن لم يأكل أو يشرب.

وقد أطلق عليها بعض الفقهاء: (زكاة الأبدان) ، أو (زكاة الرؤوس) ، أو (زكاة الرقاب) لأنّها تتعلّق بالإنسان نفسه لا بأمواله.

لقد ثبت وجوب زكاة الفطرة بتواتر الأخبار المروية في السنّة الشريفة، منذ أن فُرض الصيام في السنة الثانية من الهجرة النبوية، ففرضت الزكاة بعد أن أكمل المسلمون صيامهم في شهر رمضان، وجُعلت تلك الزكاة طُهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، وإغناءً لهم عن ذُل الحاجة والسؤال في يوم العيد.

قال ابن قدامة: قال ابن منذر أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم على أنّ صدقة الفطر فرض، وقال إسحاق هو كالإجماع من أهل العلم، وزعم ابن عبد البر أن بعض المتأخرين من أصحاب مالك وداود يقولون: هي سنة مؤكدة وسائر العلماء على أنها واجبة [1] .

(1) ـ المغني لابن قدامة 2: 645.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت