فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 63

الزكاة لغةً: مصدر «زكا» الشيء، إذا نما وزاد، وزكا فلان إذا صَلُحَ. فالزكاة هي: البركة، والنماء، والطهارة، والصلاح [1] .

قال ابن قتيبة: الزكاة من الزكا، والنما، والزيادة سُمّيت بذلك لأنّها تُثمر المال وتُنمّيه. يقال: زكا الزرع، إذا كثُر ريعه، وزكت النفقة إذا بُورك فيها [2] .

وقال ابن منظور: أصل الزكاة في اللغة الطهارة، والنماء، والبركة، والمدح. وكلّه قد استعمل في القرآن والحديث [3] .

فإذا وصِفَ الأشخاص بالزكاة ـ بمعنى الصلاح ـ فذلك يرجع إلى زيادة الخير فيهم، يُقال: رجلٌ زكي، أي زائد الحدّ من قوم أزكياء. وزكّى القاضي الشهود، إذا بيّن نزاهتهم وعدالتهم.

وفي الاصطلاح: اسم للصدقة الواجبة، والحصّة المقدّرة من المال، التي فرضها الله تعالى على الأغنياء للمستحقين. كما يطلق عنوان التزكية على إخراج هذه الحصّة، ولعل وجه النقل للمعنى الاصطلاحي هو أن المال يزكو وينمو بها كما أن مُخرجها يزكو بإخراجها عند الله سبحانه وتعالى، ويصير من الطاهرين المطَهَّرين الصالحين.

ويومئ إلى هذا المعنى قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ... } [4] ، وقوله تعالى: {ذلكم أزكى لكم وأطهر} [5] ، وقوله تعالى: {خيرا منه زكاة واقرب رحما} [6] .

قد تكررت كلمة الزكاة معرّفةً في القرآن الكريم ثلاثين مرّة، وقد ذُكرت في سبع وعشرين منها مُقترنة بالصلاة، ممّا يكشف عن مزيد العناية الإلهية بها، والاهتمام الأكيد بشأنها، منها:

قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى - وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [7] .

قوله تعالى: {أَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [8] .

(1) ـ المعجم الوسيط 1: 398.

(2) ـ المغني لابن قدامة 2: 433.

(3) ـ لسان العرب 14: 358 مادة (زكا) .

(4) ـ سورة التوبة: 103.

(5) ـ سورة البقرة: 232.

(6) ـ سورة الكهف: 81.

(7) ـ سورة الأعلى: 14 ـ 15.

(8) ـ سورة البقرة: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت