وقال: الذي لا تجب فيه الزكاة القصب الفارسي، والحشيش، والحطب، والسعف، والتبن [1] ، وقال في الريحان: العشر [2] ، وقال في حب الحنظل النابت في البرية: لا عشر فيه، لأنه لا مالك له. وهذا يدل على انه لو كان له مالك لكان فيه العشر.
وقال البيهقي: لا شيء في الخضروات، وقال أبو حنيفة: فيها العشر ونصف العشر إلا في القصب والحطب والتين [3] .
وممّا اعتمدوه ما رواه معاذ حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن قال له: ولا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر. قال البيهقي: رواته ثقات وهو متصل [4] .
ولابد في تحقق الزكاة في الأصناف المذكورة وجود أمرين:
2 ـ التملك.
ولا يشترط فيها حلول الحول، بل تتحقق الزكاة يوم الحصاد.
لقول تعالى: { ... كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ... } [5] .
لقد أوضحت الأخبار الصحيحة أن النصاب في ما أنبتته الأرض من الحنطة والشعير والتمر والزبيب، إذا بلغ خمسة أو سق من أحد ما ذكرناه، والوسق ستون صاعًا، أي ما بلغ مجموعه ثلاثمائة صاعًا، ففيه العُشر إذا كانت الأرض تسقى سيحا أو بماء السماء، أو بالماء الجاري على الأرض من الأنهار والعيون.
ويمكن تقريب النصاب بالوزن المتعارف عليه حاليًا، فهو حوالي ثمانمائة وسبعة وأربعين (847) كيلو غرامًا تقريبًا، وما زاد عليه بالغًا ما بلغ، بمعنى انه ليس له إلاّ نصاب واحد ولا عفو فيه.
(1) ـ الفتاوى الهندية 1: 186، والنتف في الفتاوى 1: 184، واللباب 1: 50، والمبسوط 3: 2، والمجموع 5: 456، والمنهل العذب 5: 199، وبداية المجتهد 1: 245، والمغني لابن قدامة 2: 549، وأحكام القرآن للجصاص 3: 9 و 12، الخلاف 2: 63.
(2) ـ المبسوط 3: 2، وفتاوى قاضيخان 1: 276.
(3) ـ مختصر الخلافيات 2: 310، عمدة السالك: 28.
(4) ـ مختصر الخلافيات 2: 312، وأخرجه الحاكم في المستدرك 1: 558.
(5) ـ سورة الأنعام: 141.