الذي عليه أكثر الفقهاء وجوب الزكاة في الثروة الحيوانية منحصرة في الأنعام الثلاثة (الإبل والبقر والغنم) دون غيرها، ويرى البعض منهم وجوبها أو استحبابها في غيرها من الخيول السائمة.
قال الشيخ الطوسي: لا زكاة في شيء من الحيوان إلا في الإبل والبقر والغنم وجوبا. وقد روى أصحابنا أن في الخيل العتاق على كل فرس دينارين وفي غير العتاق دينارا على وجه الاستحباب [1] .
وقال الشافعي: لا زكاة في شيء من الحيوان الا في الثلاثة الاجناس، وبه قال مالك، والاوزاعي، والليث بن سعد، والثوري، وأبو يوسف، ومحمد. وعامة الفقهاء قالوا: سواء كانت ذكورا أو إناثا، أو سائمة أو معلوفة وعلى كلّ حال [2] .
وقال أبو حنيفة: إن كانت الخيل ذكورا فلا زكاة فيها، وإن كانت إناثا ففيه روايتان أصحهما فيها الزكاة، وأن كانت ذكورا وإناثا ففيها الزكاة لا تختلف الرواية عنه، ولا يعتبر فيها النصاب، فإن ملك واحدا كان بالخيار بين أن يخرج عن كل فرس دينارا، وبين أن يقومه فيخرج ربع العشر قيمته كزكاة التجارة [3] .
وقال القفال الشاشي: لا تجب الزكاة في غير الإبل والبقر والغنم من الماشية كالخيل والبغال والحمير، وروي ذلك عن عمر، وعلي، وبه قال عطاء، ومالك، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد.
وقال أبو حنيفة، وزفر، وحمّاد بن سليمان: تجب الزكاة في الخيل إذا كانت إناثا سائمة، أو ذكورا وإناثا. ويعتبر فيها الحول، ولا يعتبر فيها النصاب، وهو بالخيار بين أن يخرج عن كل فرس دينار أو عشرة دراهم، وبين أن يقومه ويخرج من كل مائتي درهم خمسة دراهم، وان كانت ذكورا منفردة ففي وجوب الزكاة فيها روايتان [4] .
(1) ـ الخلاف 2: 54.
(2) ـ الأُم 2: 26، والمجموع 5: 337 و 339، والمغني لابن قدامة 2: 486، ومقدمات ابن رشد 1: 244، وكفاية الأخيار 1: 106، الخلاف 2: 54.
(3) ـ المجموع 5: 339، والمغني لابن قدامة 2: 486، وبداية المجتهد 1: 243، الخلاف 2: 54.
(4) ـ حلية العلماء 3: 14، ومختصر الخلافيات للبيهقي 2: 203.