وأمّا ما عداه من سائر الحبوب فلا زكاة فيه.
وقال الشافعي: كلّما يقتات ويدخر، مثل الحنطة، والشعير، والسلت، والذرة، والدخن، والجاروس، وكذلك القطان كلّها وهي الحمص، والعدس، والذخر وهو اللوبيا، والفول وهو الباقلاء، والأرز، والماش، والهرطمان وهو الحلبّان كلّ هذا فيه الزكاة، ولا يضم بعضها إلى بعض.
أمّا إذا اختلفت أنواع الغلّة الواحدة، يجوز دفع الجيّد عن الأجود، والرديء عن الرديء، وفي جواز دفع الرديء عن الجيد إشكال، والأحوط وجوبًا العدم.
والأقوى أنَّ الزكاة حقّ متعلق بالعين لا على وجه الإشاعة، ولا على نحو الكلّي في المعيّن، ولا على نحو حق الرهانة، ولا على نحو حقّ الجناية، بل على نحو آخر وهو الشركة في الماليّة.
يجوز للمالك التصرّف في المال المتعلّق به الزكاة في غير مقدارها مشاعًا أو غير مشاع. نعم لا يجوز له التصرّف في تمام النصاب، فإذا باعه لم يصحّ البيع في حصّة الزكاة إلى أن يدفعها البائع، فيصحّ بلا حاجة إلى إجازة الحاكم، أو يدفعها المشتري فيصح أيضًا، ويرجع بها على البائع. وإن أجاز الحاكم البيع قبل دفع البائع أو المشتري، صحّ البيع، وكان الثمن زكاة، فيرجع الحاكم به إلى المشتري إن لم يدفعه إلى البائع، وإلاّ فله الرجوع إلى أيّهما شاء.
ويجوز دفع القيمة عن الزكاة من النقدين وما بحكمهما من الأثمان كالأوراق النقديّة.
اتفق جلّ فقهاء المسلمين على أنّ الزكاة لا تتكرر في الغلاّت بتكرر السنين، بل يكفي فيها مرة واحدة، فإذا أخرج زكاة غلته، ثمَّ بقيت العين عنده سنين لم يجب فيها شيء [1] .
وقال الحسن البصري: كلّما حال عليه الحول وعنده نصاب منه ففيه العشر [2] .
وممّا اعتمده فقهاء الإماميّة ما روي في ذلك عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام أنّه قال: أيّما رجل كان له حرث أو تمرة فصدقها، فليس عليه فيه شيء وإن حال عليه الحول عنده، إلاّ أن يحوّله مالًا، فإن فعل ذلك فحال عليه الحول عنده فعليه أن يزكّيه وإلاّ فلا شيء عليه وإن ثبت ذلك
(1) ـ الخلاف 2: 71، المجموع 5: 568، المغني لابن قدامة 2: 560.
(2) ـ الخلاف 2: 71، المجموع 5: 568.