فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 63

وأصحابه اليوم ينكرون ويقولون الخرص جائز ولكن إذا اتهم ربّ المال في الزكاة خرص عليه، وتركها في يده بالخرص، فان كان على ما خرص فذاك، وان اختلفا فادعى ربّ المال النقصان، فان كان ما يذكره قريبًا قبل منه، وان كان تفاوت لم يقبل منه [1] .

وقال البيهقي: ويخرص الكرم والنخل إذا بدا صلاحهما، وقال أبو حنيفة: الخرص كالقمار والميسر لا يصحّ الاعتماد عليه [2] .

ومما استدلوا به ما روي عن عتاب بن اسيد قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيبًا كما تؤخذ زكاة النخل تمرًا [3] .

وما روته عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يبعث عبد الله بن رواحة خارصًا إلى خيبر [4] .

ويضم النخل بعضه إلى بعض وإن كانت في أمكنة متباعدة وتفاوتت في الإدراك بعد أن كانت الثمرتان لعام واحد، وإن كان بينهما شهر أو أكثر، وكذا الحكم في الزروع المتباعدة فيلحظ النصاب في المجموع، فإذا بلغ المجموع النصاب وجبت الزكاة وإن لم يبلغه كل واحد منها.

وأمّا إذا كان نخل يثمر في العام مرتين، ففي الضم فيه إشكال، وإن كان الضم أحوط وجوبًا.

أما الحنطة والشعير فإنهما جنسان لا يضم أحدهما إلى الآخر.

قال الشيخ الطوسي: الحنطة والشعير جنسان لا يضمّ أحدهما إلى صاحبه، فإذا بلغ كلّ واحد منهما نصابًا ـ وهو خمسة أوسق ـ ففيه الزكاة، وان نقص عن ذلك لم يكن فيه شيء [5] .

وأمّا السلت ـ فهو نوع من الشعير يقال: انه بلون الحنطة، وطعمه طعم الشعير بارد، مثله فإذا كان كذلك ـ ضم إليه، وحكم فيه بحكمه.

(1) ـ عمدة القاري 9: 68، وبداية المجتهد 2: 258، ونيل الأوطار 2: 206، والبحر الزخّار 3: 171، وسبل السلام 2: 613، الخلاف 2: 60 ـ 61.

(2) ـ مختصر الخلافيات للبيهقي 2: 308، الأُم 2: 27.

(3) ـ سنن أبي داود 2: 110 حديث 1603، وسنن الترمذي 3: 36 حديث 644، وسنن الدارقطنى 2: 133 حديث 16 و 20 وسنن ابن ماجة 1: 582 حديث 1819.

(4) ـ سنن أبي داود 2: 110 حديث 1696.

(5) ـ الخلاف 2: 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت