فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 63

تقدم أنَّ وجوب الزكاة في الأنعام الثلاثة إذا بلغت كلّ منها النصاب، واستكملت فيها الشرطين التالين:

ألف ـ السوم طول الحول: أي التي ترعى الكلأ المباح سنة كاملة، ولا تُكلّف صاحبها علفًا، فإذا كانت معلوفة ولو في بعض الحول، لم تجب الزكاة فيها، نعم في انقطاع السوم بعلف اليوم واليومين والثلاثة إشكال، وهو قول فقهاء الإمامية.

وقال ابن قدامة: وفي ذكر السائمة احتراز من المعلوفة، والعوامل فانه لا زكاة فيها عند أكثر أهل العلم. ثم قال: وحكي عن مالك في الإبل والنواضح والمعلوفة الزكاة. وقال: قال أحمد ليس في العوامل زكاة وأهل المدينة يرون فيها الزكاة وليس عندهم في هذا أصل [1] .

قال الشافعي: إن لم تكن سائمة في جميع الحول فلا زكاة فيها لأن السوم شرط في الزكاة، واعتبر ذلك في تمام الحول [2] .

وقال ابن قدامة: فان مذهبنا ومذهب أبي حنيفة أنها إذا كانت سائمة أكثر السنة ففيها الزكاة [3] .

قال القفال الشاشي: السوم شرط في وجوب الزكاة في الماشية، وبه قال أبو حنيفة وأحمد وأبو ثور. وقال مالك ومكحول: تجب زكاة معلوفة الماشية ومستعملها، وحكي عن داود انه قال: تجب الزكاة في عوامل الإبل والبقر ومعلوفتها دون معلوفة الغنم [4] .

ولا فرق في منع العلف من وجوب الزكاة، بين أن يكون بالاختيار والاضطرار، وأن تكون من مال المالك وغيره بإذنه أو لا كما أن الظاهر أنه لا فرق في السوم بين أن يكون من نبت مملوك أو مباح فإن رعاها في الحشيش والدغل الذي ينبت في الأرض الملوكة في أيام الربيع أو عند نضوب الماء وجبت فيها الزكاة، نعم إذا كان المرعى مزروعا ففي صدق السوم إشكال، والأظهر عدم الصدق، وإذا جزّ العلف المباح فأطعمها إياه كانت معلوفة، ولم تجب الزكاة فيها.

ب ـ أن لا تكون عوامل: وهي التي لا تكون مُعدّة للعمل كالبقر للحرث، والإبل للنقل ولو في بعض الحول، وإلاّ لم تجب الزكاة فيها، وفي قدح العمل يومًا أو يومين أو ثلاثة إشكال، كما تقدم في السوم.

(1) ـ المغني 2: 441، حلية العلماء 3: 22.

(2) ـ المغني لابن قدامة 2: 442.

(3) ـ المصدر السابق.

(4) ـ حلية العلماء 3: 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت