فهرس الكتاب
ثانيًا: تعريف الإجماع اصطلاحًا:
عرف الإجماع بعدة تعريفات مختلفة ويرجع هذا الاختلاف إما إلى الاختلاف في أركان الإجماع , أو الاختلاف في الشروط ومن هذه التعريفات:
عرفه الغزالي [1] فى المستصفى بقوله:"هو اتفاق أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة على أمر من الأمور الدينية" [2] .
وهذا التعريف يجعل المجمعين هم الأمة كلها، ويجعل المجمع عليه هو ما كان من الأمور الدينية خاصة، ولذلك اعترض على هذا التعريف بعدة اعتراضات:
الأول: أنه يشعر بعدم انعقاد الإجماع إلى يوم القيامة، فإن أمة محمد هم جملة من اتبعه إلى يوم القيامة، ومن وجد في بعض الأعصار منهم إنما هم بعض الأمة لا كلها، وليس ذلك- أي كون المجمعين هم جميع الأمة إلى يوم القيامة- مذهبًا للغزالي ولا لأي أحد ممن اعترف بوجود الإجماع.
الثاني: أنه يلزم من تقييده الإجماع بالاتفاق على أمر ديني ألا يكون إجماع الأمة على قضية عقلية أو عرفية حجة شرعية، وليس الأمر كذلك [3] .
الثالث: أنه يدخل في هذا التعريف الإجماع في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو غير معتبر.
(1) الغزالي: هو محمد بن محمد بن محمد أبو حامد الغزالي بتشديد الزاي. فقيه شافعي أصولي، متكلم، متصوف. من مصنفاته: البسيط , والوسيط , والوجيز ,والخلاصة وكلها في الفقه ,وإحياء علوم الدين. توفي سنة 505 هـ (طبقات الشافعية 4/ 10) .
(2) المستصفى 1/ 173.
(3) الإحكام للآمدي 1/ 195.