الصفحة 110 من 146

لما فرغ المصنف من بيان أقسام الخبر شرع في ذكر كيفية تحمله وأدائه فقال (والعنعنة تدخل على الأسانيد) العنعنة هي أن يقول الراوي: عن فلان عن فلان دون أن يصرح بالتحديث أو السماع (تدخل على الأسانيد) أي على الأحاديث المسندة فدلَّ على أن الحديث المعنعن في حكم الحديث المسند لا في حكم المرسل لاتصال سنده في الظاهر، وإنما نبه عليه دون غيره لأنه يشترط فيه أن يكون المُعَنْعِنْ غير معروفٍ بالتدليس، فإن كان مدلسًا فلا يحكم بالاتصال إلا أن يصرح بالتحديث.

ثم ذكر المصنف ألفاظ الرواية لغير الصحابة فقال (وإذا قرأ الشيخ يجوز للراوي أن يقول: حدثني أو أخبرني.) وهذه هي أعلى المراتب. (وإن قرأ هو على الشيخ) والشيخ يستمع فيقول: نعم أو يسكت. فللراوي أن (يقول: أخبرني ولا يقول حدثني.) لأن التحديث لابد أن يكون بالمشافهة وأما الإخبار فبابه أوسع فيحصل بالمشافهة والمكاتبة والإشارة ونحو ذلك ولذلك تساهل فيه أهل الاصطلاح فأدخلوا فيه القراءة على الشيخ والإجازة ولذا قال المصنف (وإن أجازه الشيخ من غير قراءة فيقول: أجازني أو أخبرني إجازة.) ولا شك أن الأولى أن يذكر كل شيءٍ على ما هو عليه قال الإمام أحمد: إذا حدثك العالم وحدك فقل حدثني وإذا حدثك في ملأ فقل حدثنا وإذا قرأت عليه فقل قرأت عليه وإذا قرئ عليه فقل قرئ عليه وأنا أسمع (النكت على مقدمة بن الصلاح 3/ 490) لأن ذلك هو عين الصدق والورع وأبعد عن الالتباس في تلك الألفاظ خاصةً مع وجود الخلاف فيها بين أهل المصطلح فإن منهم من يقول لا فرق بين لفظ التحديث والإخبار لقوله تعالى (( يومئذٍ تحدث أخبارها ) )فجمع بينهما ولو كانا مختلفين لقال (تخبر أخبارها أو تحدث حديثها) وكل هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت