الصفحة 117 من 146

13 -أنه لو لم يشرع العمل بالقياس لأدى ذلك إلى خلو كثيرٍ من الوقائع عن الأحكام الشرعية، لأن النصوص محصورة، والوقائع متجددة، وخلو الوقائع عن الأحكام يؤدي إلى قصور الشريعة ونقصانها وهذا محال.

وأما أدلة الظاهرية ومن تبعهم من منكري القياس فكما يلي:

1 -قوله تعالى {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا} (105) سورة النساء فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ليس له أن يحكم برأيه وإنما بما أراه الله فغيره من باب أولى.

والجواب / أن الآية حجة عليكم لا لكم لأن الله أمر نبيه في هذه الآية بالاجتهاد بأن يقيس على الكتاب الذي أنزل إليه وهو القرآن، وقوله تعالى (( بما أراك الله ) )أي بالرأي الذي وفقك الله إليه، قال بن كثير في تفسير هذه الآية: احتج من ذهب من علماء الأصول إلى أنه كان عليه السلام، له أن يحكم بالاجتهاد بهذه الآية. انتهى والقياس من الاجتهاد، فالآية دليلٌ على إثبات القياس لا على إنكاره.

2 -أن الصحابة رضي الله عنهم قد نقل عنهم ذم الرأي والعمل به فقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا. رواه الدار قطني وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظهر خفيه. رواه أبو داود وعن بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: لا يأتي عام إلا وهو شر من الذي قبله أما أني لست أعني عامًا أخصب من عام ولا أميرًا خير من أمير، ولكن علماؤكم وخياركم وفقهاؤكم يذهبون ثم لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت