فهرس الكتاب
تجدون خلفًا ويجيء قومٌ يقيسون الأمور برأيهم. رواه الدارمي
والجواب / أن الصحابة ذموا من استعمل الرأي والقياس في غير موضعه أو بدون شرطه، فذمُّ عمر ينصرف إلى من قال بالرأي مع جهله بالنصوص من الكتاب والسنة، ألا تراه قال: أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، أي: عجزوا عن حفظ الأحاديث. وهكذا قول بن مسعود، ولا شك أن رأي الجاهل مهلكة، خاصةً في أمور الدين. وذم عليٍ ينصرف إلى من استعمل الرأي فيما لا يدرك بالرأي وهو الأمور التعبدية كالمسح على الخفين.
ومما يدل على ما ذكرنا أن أولئك الصحابة الذين نقل عنهم ذم الرأي كانوا أكثر الصحابة عملًا بالرأي والقياس، والمتتبع لسيرتهم يدرك ذلك.
قوله (وأما القياس فهو رد الفرع إلى الأصل في الحكم بعلةٍ تجمعهما)
القياس لغة يطلق على معنيين:
الأول / التقدير، فتقول: قست الثوب بالذراع إذا قدرته به.
والثاني / والمساواة، فتقول: فلان لا يقاس بفلان أي لا يساوى به.
واصطلاحًا عرفه المصنف بقوله (رد الفرع إلى الأصل في الحكم بعلة تجمعهما)
الفرع / هو الذي لم يرد في بيان حكمه نص ولا إجماع.
والأصل / هو الذي قد ورد في بيان حكمه نص أو إجماع.
ورد الفرع إلى الأصل أي إرجاعه إليه وجعله مساويًا له في الحكم. ويكون ذلك إذا تماثلا في العلة بحيث توجد علة الأصل في الفرع فيعطى الفرع حكم الأصل.