الصفحة 121 من 146

المراد بالنظيرين: الشيئان المشتركان في الأوصاف كالأشنان والبر فإنهما يشتركان في وصف الكيل، وقد ثبت جريان الربا في البر بالنص فنستدل به على جريان الربا في الأشنان لأنه نظيره في العلة وهي الكيل. (والأشنان: نبات يستعمل قديمًا في غسل الملابس ونحوها)

وقوله (وهو أن تكون العلة دالة على الحكم) أي على ثبوت الحكم في الفرع (ولا تكون موجبة للحكم) أي لا تقتضي ثبوت الحكم في الفرع لأنها قد تعارض بعلةً أخرى توجب التفريق فيقال إن البر مطعوم والأشنان غير مطعوم.

وأكثر أهل الأصول على أن قياس الدلالة هو الجمع بين الأصل والفرع بدليل العلة، لا بالعلة نفسها: كالشدة في الخمر أو الرائحة، فإن الشدة وهي الغليان والإزباد أو الرائحة ليست هي العلة وإنما هي دليلٌ على العلة التي هي الإسكار.

القسم الثالث / قياس الشبه: هو الفرع المتردد بين أصلين، فيلحق بأكثرهما شبهًا به.

أهل الأصول يمثلون له بالعبد فهو مترددٌ بين أصلين هما الإنسانية والقيمية، فهو يشبه الحر من حيث إنه إنسان مكلف يثاب ويعاقب وينكح ويطلق ونحو ذلك. ويشبه المال من حيث إنه يباع ويوهب ويورث وغير ذلك من أحوال المال.

فهل يلحق بالحر إذا قُتِلَ فتكون فيه الدية أو يلحق بالمال فتكون فيه القيمة؟

(فيلحق بأكثرهما شبهًا به) فإذا ترجح أنه أكثر شبهًا بالحر ألحق به فوجبت فيه الدية وإن ترجح أنه أكثر شبها بالمال ألحق به فوجبت فيه القيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت