الصفحة 123 من 146

والصحيح أنه لا مانع من تضافر الأدلة فيقال إن الحكم قد ثبت بالنص والإجماع والقياس وإنما الممنوع أن يُعَارضَ النَّصُ والإجماعُ بالقياس.

قال (ومن شرط الأصل أن يكون ثابتًا بدليل متفق عليه بين الخصمين)

الأصل قد يطلق على الحكم وقد يطلق على محل الحكم كقولنا (الخمر محرمة) فالحكم التحريم ومحل الحكم الخمر فيشترط في الأصل بناءً على أنه الحكم أن يكون هذا الحكم (ثابتًا بدليل متفق عليه بين الخصمين) كالنص والإجماع فإن كان ثابتًا من الأدلة المختلف فيها كقول الصحابي والاستحسان والاستصلاح وغيرها فيشترط موافقة الخصم على هذا الدليل أولًا حتى لا يعارض الحكم الناتج من هذا الدليل فيمنع القياس عليه.

ومثال ذلك: قول الحنبلي: جلد الميتة نجس فلا يطهر بالدباغ كجلد الكلب. فيقول الحنفي: أنا لا أسلم حكم الأصل وهو أن جلد الكلب لا يطهر بالدباغ، بل هو يطهر به عندي، فهنا منع الحنفي حكم الأصل لأنه لم يثبت هذا الحكم بدليل يصح عنده وحينئذٍ لا يصح القياس عليه.

وكقول الحنبلي: الماء المستعمل لرفع الحدث طاهر وليس بطهور، فلا يجزئ التطهر به مرة ثانيةً ثم قال: يقاس عليه حجر الجمار الذي رمي به أولًا لا يرمى به ثانيًا لأنه استعمل في عبادة، فيقول المالكي أنا لا أوافق على حكم الأصل فالماء المستعمل يبقى طهورًا ويجوز التطهر به ثانية وثالثة.

فإن لم يوجد خصم فيشترط ثبوت حكم الأصل بدليل يقول به القائس.

ومن شروط الأصل / أن لا يكون معدولًا به عن قاعدةٍ عامة مثل بيع العرايا وشهادة خزيمة فلا يصحان أصلًا يقاس عليه، لأن الحكم في القياس مطرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت