الصفحة 35 من 146

ولا تقتضي الفور أي المبادرة.

اتفق العلماء على أن الأمر إذا ورد محددًا بوقت فهو على وقته المحدد، وإذا جاء مطلقًا ودلت القرائن على أنه على الفور فهو على الفور، وإن دلت القرائن على أنه على التراخي فهو على التراخي، ولكن اختلفوا إذا جاء مطلقًا بلا قرائن فماذا يدل عليه؟

القول الأول / أنه يدل على الفورية وهو مذهب المالكية والحنابلة وبعض الحنفية والشافعية واختاره بن قدامة وبن القيم والفتوحي والشنقيطي (أصول الفقه للزحيلي ص 230) (أصول الفقه للسلمي ص 200) (معالم أصول الفقه للجيزاني ص 407) واستدلوا بما يلي:

1 -قوله تعالى {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} (148) سورة البقرة وقوله {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ} (21) سورة الحديد وقوله {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} (133) سورة آل عمران فالمسابقة والمسارعة تعني المبادرة إلى تنفيذ الأمر، وقد أمرنا الله بها أمرًا والأمر للوجوب فدل على أن المبادرة واجبة.

2 -قوله تعالى {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} (12) سورة الأعراف فذمه على عدم مبادرته للتنفيذ حين أُمِر.

3 -غضب النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه حين أمرهم بالحلق فتباطئوا ولم يبتدروا في قصة صلح الحديبية.

4 -دلالة اللغة على أن الأمر للفورية فلو أمر السيد عبده فلم ينفذ متعللًا بأن الأمر على التراخي فعاقبه سيده لم يكن ملامًا في ذلك.

5 -أن التنفيذ الفوري للأمر أبرأ للذمة وأحوط للدين بخلاف التراخي الذي يحوطه الخطر من ملامة التأخير أو عدم القدرة فيما بعد أو نسيان التنفيذ أو غير ذلك وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من يرع حول الحمى يوشك أن يرتع) وقال (من خالط الريبة يوشك أن يجسر) رواه النسائي وصححه الألباني وقال (من أراد الحج فليتعجل فإنه قد يمرض المريض وتضل الضآلة وتعرض الحاجة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت