الصفحة 37 من 146

وإنما يؤخره إن شاء لزمنٍ يعلم أنه يستطيع تنفيذه فيه.

5 -وأما قياسكم للأمر على النهي فهو قياسٌ مع الفارق لأن النهي يقتضي التكرار في جميع الأوقات ومن ضمنها وقت النهي ولذلك لزم بالضرورة أن يفيد الفورية بخلاف الأمر فلا يقتضي التكرار على الراجح فلا يلزم منه الفورية.

6 -إن في ذلك إلغاء لفائدة التقييد وتشبيه للمطلق بالمقيد وتقييد بلا دليل فلا فرق حينئذٍ بين قول السيد لعبده: أفعل كذا الساعة أو: أفعل 0 ولا شك أن بينهما فرق عند أهل اللغة، وفي ذلك مصادمة لهم.

والراجح أنه للفورية وأما الرد على أدلة القائلين إنه على التراخي فكما يلي:

1 -قولهم: إن الزمان كالمكان غير صحيح فإن المكان لا يتغير وأما الزمان فيتغير ففعل الأمر في الزمان الأول ليس كفعله في الزمان الثاني فإنَّ فِعْلَهُ في الزمان الأول خيرٌ بالإجماع ويحصل به براءة الذمة وسقوط الطلب وأما تأخيره إلى الزمان الثاني فتبقى الذمة به مشغولة وربما أدى إلى ترك الفعل.

2 -قولهم: إنه يؤخر الفعل لزمن يعلم أنه يستطيع تنفيذه فيه، فليس بردٍ مستقيم إذ ما يدريه ما تجري به الأقدار في المستقبل ولعل أجله أقرب من الأجل الذي نوى تأخير الفعل إليه وحينئذٍ يكون قد ترك تنفيذ الأمر عن عمد فما حجته عند الله إذا سأله لماذا لم تنفذ أمري وقد أمهلتك وقتًا تستطيع تنفيذه فيه فتركت ذلك إلى وقتٍ لا تدري هل تبلغه أم لا؟ ولو أن عبدًا أمره سيده بأمرٍ فلم يفعله ناويًا أن يؤخره إلى أمدٍ في نفسه لحسن لومه ولو عاقبه سيده لم يكن عليه لوم، فكذلك أمر الله ورسوله أولى.

مسائل فقهية مترتبة على هذا الخلاف /

1 -الحج للمستطيع هل يجب على الفور أم على التراخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت