ويسقط الطلب عنه أي لا يلزمه الإعادة أم لابد من دليلٍ آخر يدل على براءة الذمة وسقوط الطلب؟
اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:
القول الأول / أنه يجزئه واستدلوا بما يلي:
1 -ما جاء عن بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أمرت امرأة سنان بن سلمة الجهني أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمها ماتت ولم تحج أفيجزئ عن أمها أن تحج عنها قال نعم لو كان على أمها دين فقضته عنها ألم يكن يجزئ عنها فلتحج عن أمها. رواه النسائي وصحح إسناده الألباني ووجه الدلالة: أن المرأة فهمت الإجزاء من فعل المأمور به وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك. وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم الواجبات بالدين، والدين إذا وفّى به المدين أجزأه وبرئت ذمته بالإجماع، فدين الله كذلك.
2 -أن المكلف قد أتى بما طلب منه وخرج عن عهدة الطلب فما وجه الإعادة حينئذٍ.
3 -أن إيجاب الإعادة يدل على تكرار الأمر وقد بينا بطلانه فيما تقدم.
القول الثاني / أنه لا يجزئه واستدلوا بما يلي:
1 -أن من أفسد حجه وجب عليه المضي فيه وإتمامه ثم القضاء ولو كان فعل المأمور به يجزئ عنه لما وجب عليه القضاء بعد إتمامه للحج.
2 -أن من صلى على غير طهارة وجب عليه القضاء بالإجماع ولو كان فعل المأمور يجزئ لسقط عنه القضاء بفعله للصلاة.
الراجح / أنه إذا فعل الأمر مستوفيًا شروطه وأركانه وواجباته أجزأه وسقط الطلب ولم تلزمه الإعادة، أما إذا اختل شرط أو ركن مع القدرة عليه لم يجزئه بل تجب عليه الإعادة، وإذا اختل واجب فإن كان في الصلاة وكان قد