الصفحة 57 من 146

الاشتراط بالمشيئة استثناء في كلام الفقهاء. وأما عند النحويين فنحو قول الكميت (ومالي إلا آل أحمدٍ شيعة) أي مالي شيعة إلا آل أحمدٍ.

ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره.

اتفق أهل العلم على جواز الاستثناء من الجنس على ما تقدم وهو الاستثناء المتصل، واختلفوا في جواز الاستثناء من غير الجنس وهو الاستثناء المنقطع على قولين:

الأول / جواز الاستثناء من غير الجنس كأن يقول له عليَّ عشرة دنانير إلا خمسة دراهم أو إلا منديل أي قيمته ونحو ذلك وهذا رأي المصنف وأكثر أهل الأصول من المالكية والشافعية وبعض الحنابلة مستدلين بقوله تعالى {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا} (62) سورة مريم وقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ} (29) سورة النساء

وبقول الراجز: وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس

واليعافير وهي أولاد بقر الوحش والعيس وهي الإبل التي يختلط بياضها بالشقرة وليس واحد منها من جنس الأنيس الذي هو الإنسان.

القول الثاني / وهو الصحيح عند الحنابلة واختاره الغزالي في المنخول اشتراط أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه لأن الاستثناء إخراج بعض ما دخل في المستثنى منه وغير جنسه لم يدخل فيه حتى يحتاج إلى إخراج، وأما (إلا) الواردة في نصوص الوحيين في غير الجنس فهي بمعنى (لكن) فتكون استئنافية لا استثنائية.

والراجح جواز الاستثناء من غير الجنس لقوله تعالى {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} (34) سورة البقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت