فبمجرد العقد على البنت تحرم الأم.
فإن ورد ما يقيده فإن كانا في موضعٍ واحدٍ كقوله تعالى في كفارة القتل {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} (92) سورة النساء فيقيد به المطلق بلا خلاف فيلزم أن يكون الشهرين متتابعين، وإن كان القيد في موضعٍ آخر فله ثلاث حالات:
الحالة الأولى / أن يتحد الحكم والسبب في الموضعين فيجب التقييد بلا خلاف كقوله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} (3) سورة المائدة وقوله {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا} (145) سورة الأنعام فأطلق الدم في الآية الأولى وقيده في الثانية بالدم المسفوح فيحمل المطلق على المقيد بلا خلاف لاتحاد الآيتين في الحكم وهو التحريم والسبب وهو النجاسة.
الحالة الثانية / أن يختلف الحكم والسبب في الموضعين كقوله تعالى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا} (38) سورة المائدة وقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} (6) سورة المائدة فالحكم في الآية الأولى القطع وفي الثانية الغسل والسبب في الآية الأولى السرقة وفي الثانية الوضوء فلا يحمل المطلق على المقيد بلا خلاف.
الحالة الثالثة / أن يتحد الحكم ويختلف السبب في الموضعين كقوله تعالى {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا} (3) سورة المجادلة وقوله {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} (92) سورة النساء فاتحد الحكم وهو تحرير الرقبة واختلف السبب، ففي الآية الأولى الظهار وفي الثانية القتل الخطأ. وكقوله تعالى في آية الدين {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ} (282) سورة البقرة وقال في الطلاق والرجعة {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} (2) سورة الطلاق باشتراط العدالة في الشهود.