فعل صاحب الشريعة أي النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلو إما أن يكون على وجه القربة والطاعة أو غير ذلك. قد قسَّم العلماء أفعال النبي صلى الله عليه وسلم إلى أقسام:
القسم الأول / أفعال فطرية جبلية كالقيام والقعود والنوم والاستيقاظ والأكل والشرب وقضاء الحاجة ونحو ذلك مما يضطر كل إنسانٍ لفعلها فليس فيها اقتداء.
الثاني / أفعال يفعلها على وفق العادات كلبس العمامة والرداء وترجيل الشعر وقرنه ولبس الخاتم ونحو ذلك فليس فيها تعبد، إلا ما دلَّ الدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قصد بها التعبد كتقصده مخالفة المشركين وأهل الكتاب في بعض عاداتهم كفرق الشعر وسدله ولبس النعال في الصلاة ونحو ذلك فيكون فعله عبادة يشرع التأسي به في ذلك.
الثالث / أفعال لم يتبين هل فعلها قربةً وطاعة أو على وفق العادات؟ كطريقة الأكل والشرب وطريقة اللبس وطريقة النوم ونحو ذلك، فيستحب الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فيها لقوله صلى الله عليه وسلم (لا آكل متكئًا) رواه البخاري وغيره
الرابع / أفعال خاصة به صلى الله عليه وسلم كالزواج من أكثر من أربع وكالوصال في الصيام ونحو ذلك فلا يجوز الاقتداء به في ذلك ولذا قال المصنف: فإن دل الدليل على الاختصاص به يحمل على الاختصاص، وإن لم يدل لا يخصص به، لأن الله تعالى يقول لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه