وقوله (على وجه لولاه لكان ثابتًا) أي الحكم المنسوخ لولا ورود الخطاب الدال على نسخه لكان باقيًا ثابتًا.
وقوله (مع تراخيه عنه) أي لا بد أن يكون بعده فلو كان معه فلا يسمى نسخًا وإنما تقييدًا أو تخصيصًا أو استثناء. كقوله تعالى {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (97) سورة آل عمران فرفع الوجوب عن غير المستطيع متصل بالخطاب غير متراخٍ عنه وحينئذٍ لا يكون نسخًا وإنما تخصيصًا.
أقسام النسخ باعتبار المنسوخ
ويجوز نسخ الرسم وبقاء الحكم. كالرجم قال عمر رضي الله عنه: إن الله بعث محمدًا وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل الله تعالى آية الرجم رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف. متفق عليه وعند بن ماجة وقد قرأتها (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة) فهذا يدل على نزول آية الرجم. وأنها نسخت. وبقي حكمها.
ونسخ الحكم وبقاء الرسم. وهو الأكثر كنسخ قوله تعالى {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (184) سورة البقرة بقوله {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (185) سورة البقرة وكالوصية للوالدين (( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًا على المتقين ) )سورةالبقرة 180 نسخت بحديث (لا وصية لوارث)