الصفحة 82 من 146

والنسخ إلى بدل كتحويل القبلة ومصابرة العدو في العدد ونحو ذلك وهذا متفقٌ عليه.

وإلى غير بدل كقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (12) سورة المجادلة وكنسخ ادخار لحوم الأضاحي ونسخ تحريم المباشرة في ليالي رمضان ونحو ذلك وهو قول جمهور أهل الأصول وعارض بعض أهل السنة كالشافعي في الرسالة والظاهرية واختاره شيخ الإسلام وتلميذه ورجحه الشنقيطي فقالوا لا بد من بدل لقوله تعالى {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (106) سورة البقرة والبدل هنا هو الصدقة العامة وقيل الإباحة، وأجيب بأن ترك البدل قد يكون أنفع للناس فيكون خيرًا من هذه الجهة.

والحقيقة أن الخلاف لفظي وأنهم متفقون على أنه لابد من بدل يكون خيرًا من المنسوخ وقد يكون هذا البدل هو الرجوع إلى الحكم السابق أو هو البراءة الأصلية فالمانعين من النسخ لغير بدل يسمون الرجوع إلى الحكم السابق والبراءة الأصلية بدل فيقولون نسخ الحكم إلى بدلٍ هو الحكم السابق أو هو البراءة الأصلية، والمجيزون للنسخ بلا بدل لا يسمون البراءة الأصلية والحكم السابق بدل وإن كانوا يقولون بذلك فيقولون النسخ إلى غير بدل ثم إذا سألوا ماذا أصبح الحكم؟ قالوا رجع إلى البراءة الأصلية أو إلى الحكم السابق فالخلاف في البراءة الأصلية والحكم السابق هل يسميان بدلًا أو لا.

وإلى ما هو أغلظ كصوم رمضان بعد عاشوراء، وإيجاب الصيام بعد التخيير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت