من مسائل الإجماع
والإجماع حجة على العصر الثاني وفي أي عصر كان، ولا يشترط انقراض العصر على الصحيح، فإن قلنا: انقراض العصر شرط يعتبر قول من ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد، ولهم أن يرجعوا عن ذلك الحكم، والإجماع يصح بقولهم وبفعلهم، وبقول البعض وبفعل البعض، وانتشار ذلك وسكوت الباقين عنه.
قوله (والإجماع حجة على العصر الثاني وفي أي عصر كان) متى أجمع أهل الاجتهاد في عصرٍ من العصور كان إجماعهم حجةً على من بعدهم، فإذا أجمع الصحابة رضي الله عنهم مثلًا على حكمٍ شرعي فليس للتابعين أن يخالفوا هذا الإجماع وإن أجمع التابعون فليس لأتباع التابعين أن يخالفوا هذا الإجماع وهكذا إلى آخر العصور.
قوله (ولا يشترط انقراض العصر على الصحيح) قوله (على الصحيح) يدل على وجود خلافٍ مرجوح وهو كذلك فقد قال بعض الشافعية ورواية عن أحمد أنه لا ينعقد الإجماع إلا بانقراض عصر المجمعين لاحتمال رجوع بعض المجتهدين عن رأيه فيحصل الخلاف.
وقال الجمهور: لا يشترط موت جميع المجمعين حتى يحتج بإجماعهم بل متى انعقد الإجماع فلا تجوز مخالفته ولو كان بعض المجمعين أحياء فإن أدلة حجية الإجماع ليس فيها اشتراط انقراض العصر، ولأن التابعين كانوا يحتجون بإجماع الصحابة قبل انقراض عصرهم، ولأن اشتراط انقراض عصر المجمعين يؤدي إلى عدم وجود الإجماع ولذا قال المصنف (فإن قلنا: انقراض العصر شرط يعتبر قول من ولد في حياتهم وتفقه وصار من أهل الاجتهاد، ولهم أن يرجعوا عن ذلك الحكم) فهذان دليلان ذكرهما المصنف